نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦ - الشرح والتفسير ما أنت والطلب بدم عثمان؟
الحقائق الموضوعية، والرابع: نقض العهود والمواثيق الإلهيّة.
وبديهي أنّ كلّ واحد من هذه العوامل من شأنه أن يقود الإنسان إلى مهاوي الضلالة والتردي في وادي السقوط الأخلاقي، فكيف إذا اجتمعت كلّها في شخص واحد؟!
إنّ الحقائق التي أشار إليها الإمام عليه السلام في هذه الرسالة، والتي ضيّعها معاوية تعدّ من الخصائص المنحصرة بشخص الإمام علي عليه السلام في العصر الأوّل للإسلام والذي كان مع النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله منذ بداية الدعوة إلى آخر أيّام النّبي المباركة، وفي المقابل نسيان معاوية لسوابقه في عصر الجاهليّة وما ارتكبه أبوه وامّه من أعمال شنيعة بحيث لا يسع أي عاقل أن يقارنه بالإمام علي عليه السلام مع تلك الخصوصيات الفذة والخصال الممتازة التي اجتمعت فيه، ومع كلّ ذلك يريد معاوية أن يخلف الإمام علي عليه السلام في مسند الحكومة والخلافة ويطمح أن تكون له السيطرة في حياة الإمام على قسم عظيم من البلاد الإسلاميّة.
«وثائق»:
أي العهود والمواثيق، وهي إشارة إلى المواثيق التي اخذت من الإنسان المؤمن بأن يسير في خط الطاعة والتسليم لأحكام اللَّه تعالى، وجملة
«الَّتِي هِيَ للَّهِ طِلْبَةٌ»
، بما أن طلبة تعني المطلوب، فهي إشارة إلى أنّ اللَّه تعالى يطالب عبيده بالوفاء بجميع هذه العهود والمواثيق.
فمن جهة فإنّ كلّ إنسان مؤمن، وبمقتضى قوله تعالى: «إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولًا» [١]، يحمل الأمانة الإلهيّة في حياته، ومن جهة أخرى وبمقتضى قوله تعالى: «قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَايُحِبُّ الْكَافِرِينَ» [٢]، مطالب بإطاعة أوامر اللَّه ورسوله، ومن جهة ثالثة وبمقتضى قوله تعالى: «أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا
[١]. سورة الأحزاب، الآية ٧٢.
[٢]. سورة آل عمران، الآية ٣٢.