نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧ - الشرح والتفسير قصّة الضحاك بن قيس
سيصيبهم عمّا قريب وسيواجهون عاقبة أعمالهم السيئة هذه، وهذه الحقيقة بمثابة الدعاء عليهم لأنّهم لم يراعوا حقّ رحمه وقرابته منهم ولم يسمحوا للإمام عليه السلام بتسلم مقاليد الخلافة التي قررها اللَّه تعالى له عليه السلام وأكد عليها النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله والضامنة لسعادة المسلمين في الدنيا والآخرة.
أجل، هؤلاء كانوا في عصر النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله من ألد أعدائه وأعداء الرسالة السماوية وكانوا يشعلون نيران الحروب ضد الإسلام وكانت قريش المحور لهذه الفتن والحروب وتتزعم هذه الحروب وكانت آخر من أسلم أو استسلم للنّبي الأكرم عليه السلام في حين أنّ إسلام الكثير منهم يعدّ إسلاماً صورياً لا حقيقياً.
وبعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله سلكوا ذات الطريق والمنهج مع خليفته ووصيه الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، بل إنّهم كانوا أشدّ وأنكى على الإمام عليه السلام لما كانوا يعيشونه من حالات الحقد والانتقام ضده.
ونقرأ في الحديث الشريف للنّبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال يوماً مخاطباً لعلي بن أبي طالب عليه السلام وهو يبكي ويذرف الدموع:
«ضَغَائِنُ فِي صُدُورِ أقوَامٍ لايُبْدُونَها لَكَ إلَّا مِنْ بَعدِي» [١].
وقد أوردنا في ذيل الخطبة ١٧٢ من الجزء الثالث من هذا الكتاب في بيان شكوى الإمام عليه السلام إلى اللَّه تعالى من قريش، بحثاً مفصلًا عن عداوة قريش للإمام علي عليه السلام.
وعبارة
«ابْنِ أُمِّي»
، عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله إمّا من جهة أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله والإمام علي عليه السلام كليهما من أبناء فاطمة المخزومية بنت عمرو بن عمران ام عبداللَّه والد النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله وام أبي طالب (والد أميرالمؤمنين) أو من جهة أنّ فاطمة بنت أسد ام أميرالمؤمنين عليه السلام وكان في ذاك زمان النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله تحت تكفل أبيطالب وقامت بتربية النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله كامّه، ولذلك قال النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله عنها:
«فاطِمَةُ أُمِّي بَعْدَ أُمُّي».
[١]. مجمع الزوائد، الهيثمي، ج ٩، ص ١١٨؛ كنز العمال، ج ١٣، ص ١٧٦، ح ٣٦٥٢٣.