نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦ - الشرح والتفسير قصّة الضحاك بن قيس
يكن معهم شيء من الماء، فأرسل بعضهم لطلب الماء ولكنّهم لم يعثروا على شيء، وفجأة ظهر رجل وقال له الضحاك: ياعبداللَّه أنني عطشان فاسقني، فقال: واللَّه لا أسقيك حتى تدفع لي ثمنه، فقال الضحاك: وما ثمنه؟ فقال: ثمن الماء دينك، ثمّ واصل حكاية القصة إلى وصلوا لجماعة كان معهم الماء وشربوا منه [١].
وعبارة
«لَأياً بِلَأْيٍ»
، ومع الالتفات أنّ لأيتعني الشدّة، فمفهوم هذه العبارة أنّ الضحاك ومن بقي معه من فلول جيشه واجهوا الشدة بعد الشدّة إلى أن نجوا بجلودهم من الهلكة.
ثمّ يشير الإمام عليه السلام في مقطع آخر من رسالته لعقيل أنّ عبداللَّه بن سعد، أخ عثمان بن عفان منالرضاعة، كان يسير مع أربعين رجلًا من شباب قريش باتجاه غير معلوم، فسأله عقيل: إلى أين تذهبون يا أبناء أعداء النّبي، هل تريدون اللحاق بمعاوية؟ هنا يقول الإمام عليه السلام: وأمّا حديثك عن مخالفة قريش لي فإنّ قريش بجميع مساعيها في طريق الضلال والشرك والعداء لا زالوا يتحركون في متاهات الضلالة والشقاق:
«فَدَعْ عَنْكَ قُرَيْشاً وَتَرْكَاضَهُمْ [٢] فِي الضَّلَالِ وَتَجْوَالَهُمْ [٣] فِي الشِّقَاقِ [٤] وَجِمَاحَهُمْ [٥]
فِي التِّيهِ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى حَرْبِي كَإِجْمَاهِمْ عَلَى حَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله قَبْلِي».
ثمّ يضيف:
«فَجَزَتْ قُرَيْشاً عَنِّي الْجَوَازِي! فَقَدْ قَطَعُوا رَحِمِي، وَسَلَبُونِي سُلْطَانَ ابْنِ أُمِّي».
جملة:
«فَجَزَتْ قُرَيْشاً عَنِّي الْجَوَازِي!»
، مع الالتفات إلى أنّ الجوازي جمع جازية، وتعني الجزاء والمكافأة على العمل، فمفهوم الجملة أنّ جزاء أعمال قريش
[١]. الغارات، ج ٢، ص ٤٣٩.
[٢]. «تَرْكَاض» هو الركض الشديد، من مادة «ركض» على وزن «ضرب»، والتركاض صيغة مبالغة للركض.
[٣]. تجوال، بمعنى كثرة الجولان والتراكض في الميدان.
[٤]. الشقاق، بمعنى العداوة والمخالفة والانفصال.
[٥]. «الجماح» بمعنى التمرد، و «جموح» على وزن «قبول» وأصله بمعنى الحيوان المتمرد والمنفلت، ثمّ استعملت في الإنسان المتمرد والحوادث التي ليست باختيار الإنسان وإرادته إطلاقاً.