نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٠ - الشرح والتفسير شروط قادة الجيش
وهذه الصفات الثلاث اللازم توفرها في قادة الجيش، تؤدي: أوّلًا: أن يعيش القائد العسكري هاجس الحقّ ويفكر في نصرة الدين واعلاء كلمة التوحيد ونصرة النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله والإمام عليه السلام، وثانياً: أن يسعى في هذا الطريق من موقع الإخلاص والتفاني، ثالثاً: يعمل على تدبير أمور الجيش بآليات المداراة والعقلانيّة والخبرة الكافية.
مفردة «حلم» في هذا المورد يمكن أن تشير إلى العقل [١] ويحتمل أن تأتي بمعنى الصبر وضبط النفس، ولكن الجمل اللاحقة تقوي المعني الثاني.
وبعد أن يذكر الإمام عليه السلام هذه الصفات الثلاث يشير إلى صفتين أخريين، وهما في الواقع من باب التفصيل للصفة الأخيرة، يقول:
«مِمَّنْ يُبْطِئُ عَنِ الْغَضَبِ، وَيَسْتَرِيحُ إِلَى الْعُذْرِ».
وبديهي أنّ مراده عليه السلام ليس التساهل وقبول العذر في مقابل المسائل المهمّة والمصيرية بل المراد التسامح في مقابل الأخطاء الجزئية التي ربّما يمكن صدورها من جميع الأفراد، فالقائد العسكري يجب أن يتعامل مع هذه الأخطاء بدم بارد وبآليات التسامح وقبول العذر.
وفي سياق هذا الكلام يتعرض الإمام عليه السلام للصفة الرابعة ويقول:
«وَيَرْأَفُ بِالضُّعَفَاءِ، وَيَنْبُو [٢] عَلَى الْأَقْوِيَاءِ، وَمِمَّنْ لَايُثِيرُهُ [٣] الْعُنْفُ، وَلَا يَقْعُدُ بِهِ الضَّعْفُ».
وهذه الصفات الأخلاقيّة من شأن الأشخاص الذين يتمتعون بشخصية قوية وشجاعة، فمثل هؤلاء يتعاملون مع الضعفاء من موقع المحبّة والشفقة، ويتحركون لحمايتهم ومدّ يد العون إليهم، أمّا في مقابل أصحاب القدرة والثروة فإنّهم يقفون موقفاً صلباً ولا يطأطؤون برؤوسهم لهم، ويحلّون المشاكل التي تواجههم بآليات
[١]. يقول القرآن الكريم في الكافرين: «أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ». (سورة الطور، الآية ٣٢).
[٢]. «يَنْبو» من مادة «نَبْو» على وزن «نذر» في الأصل بمعنى عدم تأثير السيف والسهم وأمثال ذلك، ثمّ اطلقت على عدم التوافق وعدم التسليم، وفي العبارة أعلاه قصد بها هذا المعنى.
[٣]. «لا يُثيرُهُ» من مادة «إثارة» بمعنى تحريك الشيء أو دفعه باتجاه معين.