نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٠ - الشرح والتفسير كن مع جمهور الناس!
راضياً عن حكومة معينة وخلق اللَّه راضون كذلك، فإنّ ذلك يضمن بقائها ودوامها.
وهذا الكلام يعني أنّ المهم هو تحقيق رضا الغالبية الساحقة من الناس لا الأقليّة من أصحاب الثروة من الانتهازيين الذين يعيشون في بلاط الحاكم أو السلطان.
ويقول الإمام عليه السلام في سياق كلامه:
«فَإِنَّ سُخْطَ الْعَامَّةِ يُجْحِفُ [١] بِرِضَى الْخَاصَّةِ،
وَإِنَّ سُخْطَ الْخَاصَّةِ يُغْتَفَرُ مَعَ رِضَى الْعَامَّةِ».
ما ورد من الجمل القصيرة أعلاه يمثّل في الواقع البنية التحتانيّة للحكومات الثابتة والمستقرة، فأفراد المجتمع ينقسمون عادة إلى قسمين: فئة هي الأقليّة من الأثرياء الذين يتمسكون بأطراف القادة والزعماء ويبرزون لهم مظاهر الإخلاص والتضحية بدافع التملق ويهتمون دائماً بمنافعهم الذاتية ومصالحهم الشخصيّة، وفي مقابل هناك الغالبية من الناس الذين تقع على أيديهم تحريك عجلة الحياة في المجتمع، هؤلاء يعملون ويتعبون أنفسهم أكثر من الآخرين ويحبّون بلدهم ويتفانون في خدمته أكثر من الطائفة الاولى، فلو أنّ الطائفة الاولى لم تكن راضية عن الوالي والحاكم وكانت الطائفة الثانية راضية ومسرورة، فلا تحدث مشكلة أو إرباك في فضاء المجتمع، لأنّ مشاكل المجتمع تحلّ عادة بيد جمهور الناس ولا تؤثر صرخات الأقليّة في تغيير مسار المجتمع، ولكن إذا رجّح الوالي رضا الطائفة الاولى وهم الأقليّة على حساب غضب عامّة الناس وسخطهم، فحينذاك تتعرض أركان الحكومة للاهتزاز والضعف.
وفيما لو استمر سخط العامّة فسوف ينتهي بهم الأمر إلى الثورة والانتفاضة ضد الحكومة.
إنّ سيرة نبيّ الإسلام صلى الله عليه و آله والإمام علي عليه السلام تعدّ أفضل نموذجاً حياً لهذه المسألة، فقد تحركا دوماً في خط مواساة المحرومين ومساعدة ودعم الطبقة المتوسطة من
[١]. «يُجحِف» من «اجحاف» ومن مادة «جحف» على وزن «جهل» في الأصل بمعنى نزل جلد الشيء، ثمّاستخدمت هذه الكلمة بمعنى الايقاع في المشقّة وتخريب الشيء واعطابه.