نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٠ - الشرح والتفسير لا تكن مغروراً أبداً!
يفسد فكر الإنسان وتنقلب لديه الحقائق ويتخذ قرارات عجولة وغير عادلة ومجانبة للصواب، والآخر، أنّ الإنسان يتورط بأنواع المعاصي والذنوب والظلم ممّا يوهن إيمانه ودينه، والثالث، أنّ هذه الحالة تتسبب في إيجاد متغيرات كثيرة فيما يتصل بعلاقة الحكومة مع الناس والكثير من الإنتفاضات والثورات على إمتداد التاريخ البشري تنبع من هذه القضية.
وبخلاف ذلك إذا كان الوالي متواضعاً وأخرج من ذهنه ريح الغرور والتكبر، فسوف يعتدل فكره ويتصرف بحكمة وكذلك لا يلوث نفسه بالذنوب ولا يضعف إيمانه، ومن جهة أخرى يحفظ علاقته الحميمة مع الناس، وهذه العلاقة هي الأصل والأساس للحكومة الصالحة حيث تمنح الحكومة القدرة والهيمنة.
ويقول الإمام عليه السلام في كلماته القصار في «غررالحكم» عبارة مثيرة في مصير المغرورين وعاقبتهم الوخيمة:
«طُوبى لِمَنْ لَمْ تَقْتُلُهُ قاتِلاتُ الْغُرورِ» [١].
وفي مورد آخر يقول:
«سُكْرُ الْغَفْلَةِ وَالْغُرُورِ أبْعَدُ إفاقَةً مِنْ سُكْرِ الْخُمُورِ» [٢].
أجل، فإنّ سكر الشراب ربّما يزول بعد يوم أو ليلة، ولكن سكر الغرور ربّما يستمر إلى خمسين عاماً.
ويشير الإمام عليه السلام في آخر الخطبة التالية من نهج البلاغة إلى جماعة من المنافقين والانتهازيين الذين تمردوا عليه ويقول:
«زَرَعُوا الْفُجُورَ وَسَقَوْهُ الْغُرُورَ وَحَصَدُوا الثُّبُور».
وبما أنّ عمل الأطباء الواعين لا يقتصر على تشخيص وعلاج الألم والمرض، بل يمتد إلى إراءة طرق العلاج أيضاً، ويعدّ ذلك من الأركان الأصليّة لبرنامجهم الطبي، والإمام عليه السلام وهو الطبيب الإلهي، في هذه الرسالة بعد أن يذكر آفات الغرور، يشير إلى طريق علاجها ويقول:
«وَإِذَا أَحْدَثَ لَكَ مَا أَنْتَ فِيهِ مِنْ سُلْطَانِكَ أُبَّهَةً [٣] أَوْ
[١]. غرر الحكم، ح ٧١٧٥.
[٢]. المصدر السابق، ح ٥٧٥٠.
[٣]. «ابّهة» بمعنى العظمة، وأحياناً تأتي بمعنى الكبر والغرور، وفي الجملة أعلاه وردت بهذا المعنى.