نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٦ - أداء الصلوات الخمس في ثلاثة أوقات
الجمع متعلق بموارد الاضطرار؟ لماذا نغض النظر عن رؤية الحقائق الشرعية ونرجح أفهامنا ومسبوقاتنا الفكرية على قول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله الصريح في هذا الأمر وبالتالي نثقل هذه العبادة على كاهل الامّة؟ وعندما يأذن اللَّه ورسوله بالرخصة في شيء فلماذا لا يأذن المتعصبون في هذه الامّة؟ لماذا لا يريدون من الشباب المسلمين أن يؤدّوا صلواتهم اليوميّة وهي أهم وظيفة الإسلاميّة في كلّ الأحوال في جميع الأماكن في داخل البلاد الإسلاميّة وخارجها في الجامعات والإدارات والمعامل والأسواق؟
نحن نعتقد أنّ الإسلام يمتد لكلّ زمان ومكان إلى نهاية الدنيا، ومعلوم أنّ النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله كان يرى بنظره الواسع حال جميع مسلمين في العالم وفي جميع الأعصار والحقب الزمنية، وأنّهم إذا كانوا مقيدين بالصلوات في خمسة أوقات فإنّ ذلك من شأنه أن يشقّ على امّته ويدعو جماعة منهم لترك الصلاة، ولذلك صدر الإمر الإلهي إليه أن يخفف عن امّته ويوسع دائرة الرخصة في هذا الشأن.
والجدير بالذكر أنّ الفخر الرازي في تفسير قوله تعالى: «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً» [١] يقول بصراحة:
واعلم أنّه يتفرع على هذين القولين بحث يكون المذكور في الآية ثلاثة أوقات:
وقت الزوال، ووقت أوّل المغرب، ووقت الفجر، وهذا يقتضي أن يكون الزوال وقتاً للظهر والعصر، فيكون هذا الوقت مشتركاً بين هاتين الصلاتين، وأن يكون أوّل المغرب وقتاً للمغرب والعشاء، فيكون هذا الوقت مشتركاً أيضاً بين هاتين الصلاتين، فهذا يقتضي جواز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء مطلقاً.
وقد بيّن أنّه دلّ الدليل على أنّ الجمع في الحضر من غير عذر لا يجوز، توجب أن يكون الجمع جائزاً بعذر السفر وعذر المطر وغيره [٢]، وهذا ما يقال من الاجتهاد
[١]. سورة الاسراء، الآية ٧٨.
[٢]. التفسير الكبير، للفخر الرازي، ج ٢١، ص ٢٧.