نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٩ - ماذا يعني الخراج؟
ليس فقط بسبب خوفه من عقوبتها، بل من أجل تحصيل الثواب على تركها أيضاً.
ونقرأ في الكلمات القصار للإمام عليه السلام في نهج البلاغة ما يشبه هذا المعنى والمضمون بتعبير أوسع وأبلغ حيث يقول:
«لَوْ لَمْ يَتَوَعَّدِ اللَّهُ عَلَى مَعْصِيَتِهِ لَكَانَ يَجِبُ أَلَّا يُعْصَى شُكْراً لِنِعَمِهِ» [١].
تأمّل
ماذا يعني الخراج؟
كلمة «خراج» و «خرج» مأخوذة في الأصل من «خروج»، وتعني ما يتحصل من مال شخص أو من أرضه الزراعية، وذهب بعضهم إلى أنّ كلمة «الخراج» تعني مال الإجارة للأراضي، يقول الراغب في كتاب «المفردات»: الخراج يطلق غالباً على الضرائب التي توضع على الأراضي الزراعية والبساتين، وعلي أيّة حال فإنّ هذه الكلمة في اصطلاح الفقهاء تعني الضرائب الموضوعة على الأراضي الخراجيّة، أي الأراضي التي اخذت من الكفّار بالحرب والقتال، وأحياناً تطلق على ما يتحصل من الأراضي المزروعة التي تعتبر قسماً من الأنفال، والقسم الأوّل يتعلق بجميع المسلمين، والقسم الثاني يختص بالحاكم الإسلامي.
وجاء في بعض كتب أهل السنّة أنّ الخراج في اصطلاح الفقهاء له معنيان عام وخاص، فالخراج- بالمعنى العام- هو الأموال التي تتولى الدولة أمر جبايتها وصرفها في مصاريفها، وأمّا الخراج- بالمعنى الخاص- فهو الوظيفة أو (الضريبة) التي يفرضها الإمام على الأرض الخراجيّة النامية [٢]، وأحياناً تطلق هذه الكلمة على الجزية من غير المسلمين أيضاً.
وبالنسبة لمصرف الخراج فقد ذهب فقهاء الشيعة إلى أنّ الخراج يجب صرفه
[١]. نهج البلاغة، الكلمات القصار، الكلمة ٢٩٠.
[٢]. الموسوعة الفقهية الكويتية، ج ١٩، ص ٥٢.