نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٨ - الشرح والتفسير حذارِ من ظلم الناس!
سيسيرون إليه بعد الموت، فالغفلة عن هذا الأمر ستفقد الإنسان الاستعداد له، يقول:
«أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَحْذَرْ مَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ لَمْ يُقَدِّمْ لِنَفْسِهِ مَا يُحْرِزُهَا».
ونقرأ في الروايات الشريفة أنّ أعقل الناس هو الشخص الذي يفكر بما بعد الموت:
«يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَكْيَسَكُمْ أَكْثَرُكُمْ ذِكْراً لِلْمَوْت» [١]
، وهذا يعني أنّ الإنسان ما لم يفكر في سفر الآخرة فإنّه لا يهيىء لنفسه وسائل هذا السفر الخطير وسيخرج من الدنيا خالي اليدين.
وفي الإمر الثاني يخاطب الإمام عمّاله على الخراج ويقول:
«وَاعْلَمُوا أَنَّ مَا كُلِّفْتُمْ بِهِ يَسِيرٌ وَأَنَّ ثَوَابَهُ كَثِيرٌ».
هل أنّ مقصود الإمام عليه السلام من هذه العبارة سعي هؤلاء في جمع الخراج فقط، أم يشمل جميع التكاليف الواجبة على الإنسان؟ يحتمل كلا الأمرين، ومع الالتفات إلى أنّ الجملة السابقة عامّة وتشمل جميع الأعمال فإنّ الاحتمال الثاني أنسب حسب الظاهر، وهذا في الواقع إشارة إلى مضمون الآيات الشريفة: «وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» [٢]، و «يُريدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْر وَلا يُريدُ بِكُمُ الْعُسْر» [٣].
أجل، فإنّ اللَّه تعالى جواد وكريم وفي مقابل أعمالنا الصغيرة يعطينا الثواب العظيم.
وفي الأمر الثالث يشير الإمام عليه السلام إلى موضوع يتعلق بترك الظلم، ويقول:
«وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الْبَغْيِ وَالْعُدْوَانِ عِقَابٌ يُخَافُ لَكَانَ فِي ثَوَابِ اجْتِنَابِهِ مَا لَا عُذْرَ فِي تَرْكِ طَلَبِهِ».
وهذه إشارة إلى أنّ للظلم والجور عقوبة شديدة قطعاً، وفي تركه ثواب جزيل أيضاً، وعلى هذا الأساس ينبغي على الإنسان ترك مثل هذه السلوكيات الظالمة
[١]. بحار الأنوار، ج ٧٤، ص ١٧٨.
[٢]. سورة الحج، الآية ٧٨.
[٣]. سورة البقرة، الآية ١٨٥.