نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٦ - الشرح والتفسير توصية الإمام عليه السلام المؤكدة حول قاتله!
مخالفيهم فيكثروا فيهم القتل وسفك الدماء بهذه الذريعة، كما ورد في التاريخ الإسلامي عندما قام أتباع الخليفة الثاني بعد مقتله على يد أبي لؤلؤة بالانتقام له من ذويه وأقربائه وقتلوا عدداً منهم، وكذلك عندما قتل مصعب بن الزبير أخا عبيداللَّه بن زياد، فنذر عبيداللَّه أن يقتل مائة نفر من قريش، فقتل منهم ثمانين نفر، ثمّ أخبروه بأنّ مصعب قد قتل ثمّ بعث برأسه إلى عبدالملك، فهدأت نفسه حينذاك [١]، ولكن الإمام عليه السلام برؤيته الحكيمة وافقه الواسع وقف أمام هذا العمل، ولذلك لم تحدث بعد استشهاده تسوية حسابات شخصيّة باسمه ولم يتعرض المجتمع في ذلك الوقت لمثل هذه الحوادث الدامية والفوضى المدمرة.
ويتابع الإمام عليه السلام كلامه مع أقربائه ويصدر الأمر الثاني لهم ويقول:
«انْظُرُوا إِذَا أَنَا مِتُّ مِنْ ضَرْبَتِهِ هَذِهِ، فَاضْرِبُوهُ ضَرْبَةً بِضَرْبَةٍ».
والملفت للنظر أنّ الإمام عليه السلام يوصي بإقامة العدل بالنسبة لقاتله حتى في كيفية القصاص، لئلا يتحرك شيعته بدافع التأثر الشديد على مقتله ويعاملون قاتله بالقتل الفجيع والمثلة ولا يكتفوا بالقصاص العادل.
وقد سبق وأن قرأنا في الكتاب رقم ٢٣ أنّ الإمام عليه السلام يقول:
«إِنْ أَبْقَ فَأَنَا وَلِيُّ دَمِي وَإِنْ أَفْنَ فَالْفَنَاءُ مِيعَادِي وَإِنْ أَعْفُ فَالْعَفْوُ لِي قُرْبَةٌ وَهُوَ لَكُمْ حَسَنَةٌ فَاعْفُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ».
ونستوحي من هذه العبارات أنّ الإمام عليه السلام كان راغباً في العفو عن قاتله ولكن الظروف والمستجدات في ذلك المحيط الاجتماعي لا تسمح قطعاً بالعفو عن القاتل، ولذلك يوصي الإمام عليه السلام هنا بالحدّ الأدنى من القصاص.
والجدير بالذكر ما ورد في «تاريخ الطبري» وكذلك في «الكامل» لابن الأثير، أنّ قاتل الإمام علي عليه السلام، عبد الرحمن بن ملجم قال قبل استشهاد الإمام عليه السلام: شحذته- سيفي هذا- أربعين صباحاً وسألت اللَّه أن يقتل به شرّ خلقه، فقال الإمام عليه السلام له:
[١]. انظر: شرح نهج البلاغة، للعلّامة التستري، ج ١١، ص ٨٧.