نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٦ - الشرح والتفسير وصايا هامّة على فراش الشهادة!
شارة وعلامة الشركات الأجنبيّة على منتوجاتهم ومصنوعاتهم ويبيعونها في السوق، وهذا يعني أنّ الناس تعتمد وتثق بالبضاعة الأجنبيّة ولكنهم لا يعتمدون على منتوجاتهم، والأجانب يسعون دائماً في خط التطور العلمي ويبذلون الجهود الكبيرة في سبيل التقدم والإزدهار، في حين أنّ الكثير من الشعوب الإسلاميّة يعيشون الغفلة وحالة الاسترخاء والتكاسل وكأنّهم نيام، وهذا الأمر مؤلم جدّاً ومؤسف.
وقد ورد في الحديث الشريف أنّ زياد بن لبيد جاء إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فقال له النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله أمراً ثمّ أضاف شيئاً وقال:
«ذَلِكَ عِندَ أَوان ذِهابِ العُلمِ»
، فقلنا:
وكيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن، ونقرئه أبناءنا وأبناءهم إلى يوم القيامة؟ فقال:
«ثَكَلَتْكَ امّكَ يا زِياد! إنْ كُنتُ لأراكَ أَفضلُ رَجل بِالمَدينةِ، أوَلَيسَ هَذِهِ اليَهودُ والنّصارى يَقرَأُونَ التَّوراةَ والإنجِيلَ وَلا يَعمَلُونَ بِشيءٍ مِمّا فِيها» [١]
. يعني اخشوا يوماً تكونوا مثلهم.
وقد وردت تعبيرات في غاية الأهميّة فيما يتصل بأهميّة القرآن الكريم في النصوص القرآنيّة والروايات الإسلاميّة، فنقرأ في خطب نهج البلاغة كلاماً مطولًا وعميقاً في هذا الشأن وقد سبق أن ذكرناه في البحوث السابقة، ولكنّا نكتفي هنا بذكر مقطع من الخطبة ١٨٢ التي أوردناها في الجزء السابع من هذا الكتاب، وأنّ الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام يتأسف ويتأوه على فراق إخوته وأحبّته ويذكرهم بهذه العبارات:
«أَوِّهِ عَلَى إِخْوَانِيَ الَّذِينَ تَلَوُا الْقُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ وَتَدَبَّرُوا الْفَرْضَ فَأَقَامُوهُ أَحْيَوُا السُّنَّةَ وَأَمَاتُوا الْبِدْعَةَ دُعُوا لِلْجِهَادِ فَأَجَابُوا وَوَثِقُوا بِالْقَائِدِ فَاتَّبَعُوهُ» [٢].
ويتابع الإمام عليه السلام كلامه في هذه الوصية ويتحدّث في التوصية الرابعة عن الصلاة ويبيّن أهميتها ويقول:
«وَاللَّهَ اللَّهَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا عَمُودُ دِينِكُمْ».
وقد ورد هذا التعبير بعمود الدين بشكل واسع في روايات المعصومين عليهم السلام ومن
[١]. بهج الصباغة، ج ١١، ص ٨٠.
[٢]. نهج البلاغة، الخطبة ١٨٢.