نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٨ - الشرح والتفسير كيف أكون أميرالمؤمنين ولا اشاركهم في مكاره الدهر؟
قليل، وكذلك لغرض التأكيد على عدم اعتنائه للدنيا من جهة، ومن جهة أخرى إشارة إلى أشكال الظلم والجور التي تعرض لها الإمام من قِبل مناوئيه:
«بَلَى! كَانَتْ فِي أَيْدِينَا فَدَكٌ مِنْ كُلِّ مَا أَظَلَّتْهُ السَّمَاءُ، فَشَحَّتْ [١] عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ، وَسَخَتْ [٢] عَنْهَا
نُفُوسُ قَوْمٍ آخَرِينَ، وَنِعْمَ الْحَكَمُ اللَّهُ».
ونعلم أنّ «فدك» تقع على مقربة من قلاع خبير، حيث جاء أهالي المنطقة بعد فتح خبير وصالحوا النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله على نصف قرية فدك بدون أن قتال، فأعطى النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله بساتين فدك في حياته إلى ابنته فاطمة الزهراء عليها السلام، وبما أنّ محصول فدك ربّما يساعد أميرالمؤمنين عليه السلام في أمر الخلافة، قام المنافسون بعد رحلة النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله بأخذها بسرعة من يد فاطمة الزهراء عليها السلام وطردوا عمّالها على تلك البساتين ولم يعيدوها لها أبداً، وهو ما سيأتي شرحه في ختام هذه الرسالة إن شاء اللَّه.
والمراد من جملة جمله
«كَانَتْ فِي أَيْدِينَا ...»
هي مدّة أربع سنوات منذ فتح خبير إلى رحلة النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله.
وجملة
«فَشَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ ...»
إشارة إلى الغاصبين لمقام الحكومة والخلافة حيث دخلوا بفدك وتمسكوا بها خوفاً من وقوعها بيد بني هاشم، ممّا يعرّض حكومتهم للاهتزاز والضعف.
وجملة
«وَسَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ آخَرِينَ ...»
إشارة إلى بني هاشم فعندما رأوا مناوئيهم مصرين على غصب فدك لم يستمروا بمطالبتهم لفدك وتركوها لهم، وبذلك أظهروا عدم اهتمام واعتنائهم بهذا الأمر.
وجملة
«نِعْمَ الْحَكَمُ اللَّهُ»
، جملة عميقة المعنى وإشارة إلى الحوادث المؤلمة التي وقعت بعد تداعيات فدك، فهنا يفوّض الإمام عليه السلام أمر الحكم في هذه المسألة إلى اللَّه
[١]. «شحت» من مادة «شحّ» على وزن «نُه» بمعنى البخل المصاحب للحرص.
[٢]. «سخت» الجود والسخاء.