نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٢ - من هو ابن عباس؟
مع مضمون هذه الرسالة لأنّه «حبر الامّة» وبحر عميق من العلم والفضل وكان من أتباع وأنصار الإمام علي عليه السلام ومتفانياً في خدمته والدفاع عنه في أيّام المحنة التي لم يكن للإمام عليه السلام من أنصار إلّابعدد أصابع اليد، وحتى في معركة صفين عندما طرحت مسألة التحكيم نرى أنّ الإمام عليه السلام اختاره لأمر التحكيم في مقابل رجل داهية وشيطان وهو عمرو بن العاص (رغم أنّ جماعة من الجهلة والسفهاء اعترضوا على هذا الاقتراح ورشحوا إلى ذلك المنصب رجل سفيه مثلهم وهو أبوموسى الأشعري وأصروا على الإمام عليه السلام في قبوله) أجل فإنّ دلالة قدر ابن عباس ومقام الشامخ لا تتناسب ولا تنسجم مع إرتكابه لمثل هذه الأعمال.
ولكن هؤلاء لم يبيّنوا على وجه التحديد من هو المخاطب لهذه الرسالة، أضف إلى ذلك فهناك قرائن وشواهد أخرى تنفي أن يكون المخاطب لهذه الرسالة هو ابن عباس، ومن ذلك أنّهم ذكروا:
١. جاء في الأمالي للسيد المرتضى أنّ عمرو بن عبيد جاء إلى سليمان العباسي فسأله سليمان: هل سمعت بشعر الإمام علي عليه السلام قال في ابن عباس: إنّه يفتنا في كلّ أمر ولكنّه يأخذ أموالنا في ليلة واحدة؟
فأجابه عمرو: لا يمكن أن يقول الإمام علي عليه السلام مثل هذا الكلام عن ابن عباس وأنّ ابن عباس لم يترك الإمام علي عليه السلام أبداً وكان حاضراً معه وإلى جواره إلى ساعة استشهاده، بل كان حاضراً أيضاً في واقعة صلح الإمام الحسن عليه السلام.
٢. وأضاف عمرو بن عبيد: كيف يعقل أن تجتمع كلّ تلك الأموال الكثيرة في بيت مال البصرة مع أنّ الإمام علي عليه السلام كان بحاجة ماسة إلى المال وكان يوزع ما يتجمع في بيت المال على المحتاجين والفقراء في كلّ اسبوع حتى يفرغ كلّه ويأمر بكنس بيت المال كلّ يوم سبت، فمع هذه الحالة كيف يمكن لابن عباس أن يجمع كلّ هذه الأموال في بيت مال البصرة؟ فمع الأخذ بنظر الاعتبار حاجة الناس إلى المال فإنّ ابن عباس كان قد نقل هذا المال إلى الكوفة.