الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٤ - القائلون شططا
الفكر و لا صحة في العمل، فجميع أساليبهم خاوية بغير أساس.
تقول الآية الأولى من الآيات محل البحث: وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ.
كانوا يقولون مثل هذا الكلام عند ما يعجزون عن مواجهة القرآن و معارضته، و كانوا يعرفون جيدا أنّهم غير قادرين على معارضة القرآن، إلّا أنّهم و لحقدهم و عصبيتهم، أو لأنّهم يريدون إضلال الناس، كانوا يقولون: إنّ الإتيان بمثل هذه الآيات غير عسير و لو نشاء لقلنا مثلها، و لكنّهم لم يستطيعوا أن يأتوا بمثلها أبدا، و ما هذا القول منهم سوى ادعاء فارغ يهدفون بذلك إلى إبقاء كيانهم الاجتماعي- كسائر الجبايرة في التأريخ- إلى أمر معدود.
و الآية التّالية تتحدث عن منطق عجيب آخر فتقول: وَ إِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ.
لقد كانوا يقولون ذلك لشدّة تعصبهم و عنادهم، و كانوا يتصورون أنّ الدين الإسلامي لا أساس له أبدا، و إلّا فإنّ أحدا يحتمل حقانية الإسلام كيف يمكنه أن يدعو على نفسه بمثل هذا الدعاء؟
كما و يحتمل أيضا أنّ شيوخ المشركين و سادتهم يقولون ذلك الكلام لتضليل الناس و ليثبتوا لبسطائهم أنّ رسالة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم باطلة تماما، في حين أنّهم لا يعتقدون بما يقولون. و كأنّهم- أي المشركين- يريدون أن يقولوا للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّك تتكلم عن الأنبياء السابقين، و إنّ اللّه قد أهلك أعداءهم بحجارة أمطرها عليهم «كما هي الحال في شأن قوم لوط» فإن كنت صادقا فيما تقول فأمطر علينا حجارة من السماء! و
قد ورد عن الإمام الصادق عليه السّلام (في مجمع البيان) أنّه لما نصب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عليا عليه السّلام يوم غدير خم فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، طار ذلك في البلاد، فقدم على النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم النعمان بن الحارث الفهري، فقال: أمرتنا من اللّه