الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٥ - القائلون شططا
أن نشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّك رسول اللّه، و أمرتنا بالجهاد و الحج و الصوم و الصلاة و الزكاة فقبلناها، ثمّ لم ترض حتى نصبت هذا الغلام فقلت: من كنت مولاه فعلي مولاه، فهذا شيء منك أو أمر من عند اللّه؟
فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «و اللّه الذي لا إله إلّا هو، إن هذا من اللّه». فولّى النعمان بن الحارث و هو يقول: اللّهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء، فرماه اللّه بحجر على رأسه فقتله [١].
و هذا الحديث لا ينافي نزول الآية في قصّة الغدير، لأنّ سبب النّزول لم يكن موضوع النعمان، بل إن النعمان قد اقتبس من الآية في الدعاء على نفسه، و هذا يشبه قولنا في الدعاء مقتبسين ذلك من القرآن رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً «و سيأتي تفصيل هذا الموضوع و ما ذكرته كتب أهل السنة من أساتيد كثيرة له في ذيل الآية الأولى من سورة المعارج سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ بإذن اللّه».
و في ما تقدم من الآيات نلاحظ أنّ المشركين وجّهوا إلى النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إشكالين.
الأوّل منهما: واضح البطلان، و هو قولهم: لو نشاء لقلنا مثل هذا. فلم يردّ عليه القرآن. بديهي أن هذا الادعاء أجوف كاذب، لأنّهم لو استطاعوا لما توانوا عنه أبدا و لجاءوا به، فلا حاجة إذن للردّ عليه.
و الإشكال الثّاني: لو كانت هذه الآيات نازلة من قبل اللّه فأنزل علينا العقاب و البلاء، فيرد عليهم القرآن في الآية الثّالثة، من الآيات محل البحث، بقوله: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ.
و في الحقيقة أنّ وجودك- يا رسول اللّه- الذي هو رحمة للعالمين، يمنع من
[١] راجع مجمع البيان، ج ٥، ص ٣٥٢ و تفسير نور الثقلين، ج ٢، ص ١٥١.