الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨ - المحرمات الإلهية
و السوء لا جميع الذنوب، و لعلّ التأكيد على هذا المطلب (ما ظهر منها و ما بطن) هو لأجل أنّ العرب الجاهليين كانوا لا يستقبحون عمل الزنا إذا أتي به سرّا، و يحرّمونه إذا كان ظاهرا مكشوفا.
ثمّ إنّه عمّم الموضوع، و أشار إلى جميع الذنوب و قال «و الإثم» أي كل إثم.
و الإثمّ في الأصل يعني كل عمل مضرّ، و كل ما يوجب انحطاط مقام الإنسان و تردّي منزلته، و يمنعه و يحرمه من نيل الثواب و الأجر الحسن. و على هذا يدخل كل نوع من أنواع الذنوب في المفهوم الواسع للإثم.
و لكن بعض المفسّرين أخذوا الإثمّ هنا فقط بمعنى «الخمر» و استدلوا لذلك بالشعر المعروف.
|
شربت الإثمّ حتى ضلّ عقلي |
كذاك الإثمّ يصنع بالعقول [١] |
و لكنّ الظاهر أنّ هذا المعنى ليس هو تمام مفهوم الكلمة، بل أحد مصاديقه.
و مرّة أخرى يشير بصورة خاصّة إلى عدد من كبريات المعاصي و الآثام، فيقول: وَ الْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِ أي كل نوع من أنواع الظلم، و التجاوز على حقوق الآخرين.
و «البغي» يعني السعي و المحاولة لتحصيل شيء، و لكن يراد منه غالبا الجهود المبذولة لغصب حقوق الآخرين، و لهذا يكون مفهومه- في الغالب- مساويا لمفهوم الظلم.
و من الواضح أنّ وصف «البغي» في الآية المبحوثة بوصف «غير الحق» من قبيل التوضيح و التأكيد على معنى «البغي».
ثمّ أشار تعالى إلى مسألة الشرك و قال: وَ أَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً فهو أيضا محرّم عليكم.
[١] التبيان عند تفسير الآية المبحوثة، و تاج العروس مادة «إثم».