الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦ - توصية صحية هامّة
الخطوة الأولى لعلاج الكثير من الأمراض هو أن تحترق هذه المواد الزائدة التي تمثل- في الحقيقة- فضلات الجسم، و تتم عملية تطهير الجسم منها عمليا.
إنّ العامل الأصل في وجود هذه المواد الزائدة هو الإسراف، و الإفراط في الأكل و البطنة، و الطريق إلى تجنب هذه الحالة ليس إلّا رعاية الاعتدال في الأكل، و خاصّة في عصرنا هذا الذي كثرت فيه أمراض مختلفة مثل السكري، و تصلب الشرايين، و أنواع السكتة، و ما شابه ذلك من الأمراض التي يعدّ الإفراط في الأكل مع عدم الحركة البدنية بالمقدار الكافي أحد العوامل الاساسية لها، و ليس هناك من سبيل لإزالة هذه الأمراض و تجنبها إلّا الحركة البدنية الكافية، و الاعتدال في المأكل و المشرب.
و قد نقل المفسّر الكبير العلامة «الطبرسي» في «مجمع البيان» قصة رائعة في هذا المجال و هي أنّه:
حكي أنّ هارون الرشيد كان له طبيب نصراني حاذق، فقال ذات يوم لعلي بن الحسين بن واقد: ليس في كتابكم من علم الطب شيء، و العلم علمان: علم الأديان، و علم الأبدان.
فقال له علي: قد جمع اللّه الطب كلّه في نصف آية من كتابه و هو قوله: كُلُوا وَ اشْرَبُوا وَ لا تُسْرِفُوا و جمع نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الطب في قوله: «المعدة بيت الداء و الحمية رأس كل دواء، و أعط كل بدن ما عودته».
فقال الطبيب: ما ترك كتابكم و لا نبيّكم لجالينوس طبّا [١].
فمن كان يظن أنّ هذه التوصية سطحية، فما عليه إلّا أن يجرّبها في حياته كما يدرك أهميتها و يسبر غورها، و يشاهد المعجزة في سلامة الجسم برعاية هذا الدّستور الصحي.
[١] مجمع البيان، المجلد ٤، ص ٤١٣.