الحاشية علي اصول الكافي (الفاضلي) - الحسيني العاملی، السید بدر الدین بن احمد - الصفحة ٩١
التوحيد للصدوق رضى الله عنه مع أنّه رواه من طريق الكافي هذا بعينه قال : «وهو بالحروف غير منعوت» [١] بالنون بعد الميم والعين المهملة وتاء مثناة من فوق أخيرا من النعت وهو التوصيف ، وهذا أظهر، وكأنّ ما في نسخ الكافي تصحيف لهذا ، وكيف كان فقوله : «بالحروف غير منصوب أو منعوت» ، بنصب «غير» على أنّه حال من الضمير المستتر في «خلق» . والمعنى ظاهر على ما في كتاب التوحيد ، وأمّا على النسخة الاُولى للكافي فالمعنى أنّ اللّه خلق أسماء حال كونها غير منصوبة بالحروف ، أي غير مرفوعة [٢] الذكر بها ، أو خلقها ، أي قدّرها وعيّن ألفاظها وخواصّها وأحكامها ولا سواه فليس من يذكره بها ويعلي ذكره بها ، والنصب الرفع . وأمّا النسخة الاُخرى وإن كان لها معنى فالظاهر أنّها من التحريفات الملجئ إليها ضيق العَطَن . وقوله : «وباللفظ غير منطق» وما بعده من المعطوفات كلّها أحوال كالاُولى والمراد منها ظاهر . «فجعله» ، أي جعل اللّه ما مرّ من الأسماء المقدّرة «كلمة» واحدة ، أي نوعا واحدا ممّا يتكلّم به ، فإنّ كلّ نوع من الكلام وإن كثرت كلماته قد يقال له كلمة ككلمة الشهادة ونحوها . «تامّة» ، أي كاملة المعنى ليس لها تعلّق بما سواها ، كائنة «على أربعة أجزاء معا» ، أي بعضها مع بعض ، فـ «مع» ظرف معمول لـ «جعل» ، أي جعلها وكوّنها دفعة واحدة . «ليس منها واحد» يكون «قبل الآخر ، فأظهر منهاثلاثة أسماء لفاقة الناس» وحاجتهم «إليها، وحجب واحدا وهو الاسم المكنون المخزون ، فهذه الأسماء الثلاثة
[١] التوحيد ، ص١٩٠ ، باب ٢٩ ، ح٣ .[٢] في النسخة : «حال كونه غير منصوب . . . غير مرفوع» .