الحاشية علي اصول الكافي (الفاضلي) - الحسيني العاملی، السید بدر الدین بن احمد - الصفحة ٦٥
ولا تناقض بينه وبين قوله : «فربما ورد علينا الشيء لم يأتنا فيه عنك ولا عن آبائك شيء» بناءً على أنّه ادّعى في أوّل الكلام أنّ كل شيء يرد عليهم فعندهم فيه عنهم صلوات اللّه عليهم شيء ، وفي آخره اعترف بخلاف ذلك ؛ لأنّا نقول : المراد بالشيء الذي لم يرد فيه خبر عنهم الصغير الذي لم يسألوهم عنه ، كما يفصح عنه خبر سماعة الآتي ، وجملة «يحضره» الاُولى في محل رفع على أنّه صفة «رجل» ، والضمير عائد إلى «المجلس» ، و«المسألة» منصوبة بـ «يسأل» .
.قوله عليه السلام : ضلّ علم ابن شبرمة [ ص٥٧ ح١٤ ]
هو عبداللّه بن شبرمة كان قاضيا لأبي جعفر [ المنصور ] على سواد الكوفة ، والشُبرُمة ـ بضمّ الراء والشين ـ : الهرَّة ، وكان مشهورا بالعمل بالقياس ، وقد توجّه الذمّ إليه والتوبيخ له على العمل به في أحاديث شتّى ، ولا يلزم أن يكون اسم اُمّه ذلك ، فإنّ الألقاب أكثرها حادثة ، كما لقّبوا به جرير [ الشاعر ]بالمَرَاغَة وهي الأتان التي لا تمنع من الفحولة . واختلفوا في أوّل من لقّبها بذلك فقيل : الفرزدق [١] ، وقيل : الأخطل [٢] . وهذا كثير فيما بينهم ، فإنّهم كانوا إذا أرادوا التهكّم بشخص لقّبوا اُمّه أو أباه بألقاب بعض الحيوانات أو الأناسي ممن اشتهر بأمر شنيع ، ثمّ نسبوا ذلك الشخص إليه فقالوا : ابن فلان كما قالوا : ابن صهّاك تلقيبا لاُمّه باسم أمة كانت ترعى المواشي لبعض قريش ، وربما كانت لا تردّ يدَ لامسٍ ، وإنما اسم أُمّه حنتمة بنت هاشم الزُهْري ، وكما لقّب جرير أبَ الفرزدق بالقين ، وهو الحدّاد ، ومثل هذا كثير وإنّما وقع التلقيب في هذا الحديث للاُمّ دون الأب للتنبيه على أنّه لغيّة لا لرَشْدةٍ ، كما أنّهم كانوا يصرّحون باسم الاُمّ دون الأب لذلك كابن هند وابن مرجانة ، واللّه أعلم .
[١] ذهب إليه في القاموس المحيط ، ج٣ ، ص١٦٥ (فرزدق) .[٢] ذهب إليه في الصحاح ، ج٣ ، ص١٣٢٥ (خطل) .