الحاشية علي اصول الكافي (الفاضلي) - الحسيني العاملی، السید بدر الدین بن احمد - الصفحة ١٠٢
الكتاب : إنّ المشبِّهة تتعلّق بقوله عزّ وجلّ «إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَـوَ تِ وَالأَْرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ» [١] ولا حجّة لهم [٢] في ذلك ؛ لأنّه عزّ وجلّ عنى بقوله «ثم استوى على العرش» [ أي ] ثمّ نَقَلَ العرش إلى فوق السماوات وهو مستولٍ عليه ومالِك له ، فقوله عزّ وجلّ : «ثُمّ» إنّما هو رفع [٣] العرش إلى مكانه الذي هو فيه ونقله للاستواء ، فلا يجوز أن يكون معنى قوله «استوى» استولى ؛ لأنّ استيلاء اللّه تبارك وتعالى على المُلك وعلى الأشياء ليس هو بأمرٍ حادث ، بل لم يزل بالكمال [٤] و إنّما ذكر [ عزّ وجلّ ] الاستواء بعد قوله : «ثُمّ» وهو يعني الرفع مجازا ، وهذا كقوله : «وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَـهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّـبِرِينَ» [٥] فذكر «نَعْلَمَ» مع قوله : «حتى» وهو عزّ وجلّ ، يعني حتى يُجاهد المجاهدون ونحن نعلم ذلك ؛ لأنّ «حتى» [٦] لا يقع إلاّ على فعل حادث ، وعلمُ اللّه عزّ وجلّ لا يكون حادثا» انتهى [٧] فهذا يُعطي أنّه أراد بالعرش الفلك المحيط بالعالم هذا . واعلم أنّ الأحاديث المذكورة في هذا الكتاب في هذا الباب والذي قبله لا تخرج عن المعنيين السابقين عند التأمّل ، فإنّ أحاديث هذا الباب كلّها مراد بها العلم . والذي قبلها مراد بها جملة جميع ما خلق اللّه سبحانه ، فتأمّل ذلك بعين البصيرة تجد صدق ذلك ؛ واللّه أعلم .
.قوله عليه السلام : فالكرسي محيط الخ [ ص١٣٠ ح١ ]
[١] الأعراف (٧) : ٥٤ .[٢] في المصدر : «لها» .[٣] في المصدر : «لرفع» .[٤] كذا في النسخة ، والمصدر : «بل لم يزل مالكا لكلّ شيء ومستوليا على كل شيء» .[٥] محمّد (٤٧) : ٣١ .[٦] في النسخة : «حتى نعلم» .[٧] التوحيد ، ص٣١٧ ـ ٣١٨ ، باب ٤٨ ، ح٤٣ .