الحاشية علي اصول الكافي (الفاضلي) - الحسيني العاملی، السید بدر الدین بن احمد - الصفحة ٣٤
قلت : الدليل على تعيّنه قوله : «ويوحّدوه بالإلهيّة» والفِقَر التي قبلها ؛ فإنّ أوّل كلّ فقرة مقابل في آخرها بالضدّ ، وضدّ التوحيد بالإلهيّة جَعْل الشريك له ، ويلزمه منع حقّه من التوحيد ، فهو دليل عليه ، ولك أن تجعله من باب جعل الفعل مطلقا كناية عنه متعلّقا بمفعول مخصوص دلّت عليه قرينة كما قالوه في بيت البحتري : شَجْوُ حُسّادِه وغَيْظُ عُداهُأنْ يَرَى مبصر ويَسْمَعَ واعِ . [١] فإنّا إذا أثبتنا للخلق منع الخالق لا يتصوّر إلاّ بذلك المنع الخاصّ ؛ إذ لا قدرة لهم على سواه كما أنّه إذا رأى مبصر أو سمع واعي [٢] لم ير إلاّ آثاره الحسنة ولم يسمع إلاّ أخباره الجميلة بادّعاء الشاعر .
.قوله : بمناهج ودواعٍ أسّس للعباد أساسها[ ص٤ ]
«المناهج» جمع منهج ، وهو الطريق الواضح ، والدواعي جمع داعية بمعنى الداعي ، والتاء فيه للمبالغة كالراوية ، يقال : أبو معاذ راوية بشار ، وأبو مسلم داعية بني العبّاس ، والمراد بالمناهج والدواعي هنا الأئمّة الاثنا عشر صلوات اللّه عليهم ، وعنى بتأسيس أساس تلك المناهج ورفع أعلام منارها للعباد النصوصَ الواردة منه صلوات اللّه عليه بإمامتهم كنصبه يوم الغدير ونحوه . حاشية أُخرى : وإنّما أرجعنا ضمير «أساسها» و«أعلامها» للمناهج والدواعي والمنار ولم نرجعه إلى سبيل الهدى وهي شريعة الإسلام ـ مع أنّ التجوّز في تأسيس الأساس ورفع الأعلام هنا أقرب منه على الأوّل ، والسبيل مؤنّث سماعي ـ لأمرين : أحدهما قرب المرجع ، والثاني أنّ جملة «أسّس» على تقدير عود الضمير إلى السبيل إمّا صفة لها ، أو حال من المستتر في «دلّهم» وفي كلٍّ مانعٌ . أمّا الأوّل فإنّ «سبيل الهدى» معرفة فلا توصف بالجملة ، ولام «الهدى» للعهد الخارجي ، أعني شريعة الإسلام .
[١] ديوان البحتري ، ج١ ، ص١٢٨ ، من قصيدة يمدح المعتزّ باللّه .[٢] كتب فوقها في النسخة لفظة «كذا» ولعلّ الصواب : «واعٍ» .