الحاشية علي اصول الكافي (الفاضلي) - الحسيني العاملی، السید بدر الدین بن احمد - الصفحة ١١٢
يشاء ويعدم [١] ما يشاء ويخلق مكانه ما يشاء ويقدّم ما شاء ويؤخّر ما شاء [ ويأمر بما شاء ]كيف شاء . فقد أقرّ بالبداء ، وما عُظّم اللّه عزّ وجلّ بشيء أفضل من الإقرار بأنّ له الخلق والأمر ، والتقديم والتأخير ، وإثبات ما لم يكوّن [٢] ، ومحو ما [ قد ]كان ، وإثبات البداء [٣] هو ردّ على اليهود ؛ لأنّهم قالوا : إنّ اللّه قد فرغ من الأمر ، فقلنا : إن اللّه كلّ يوم في شأن ، يحيي ويميت ويرزق ويفعل ما يشاء ، والبداء ليس من نَدامة ، وإنّما هو من ظهور أمر [٤] ، يقول العرب : بدا لي شخص في طريقي ، أي ظهر ، وقال اللّه تعالى «وَ بَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ» [٥] أي ظهر لهم ، ومتى ظهر للّه تعالى ذكْره من عبدٍ [ صلةٌ لرحمه زاد في عمره ، ومتى ظهر له منه قطيعة لرحمه نقص من عمره ، ومتى ظهر من عبدٍ ]إتيان الزنا نقص من رزقه وعمره ، ومتى ظهر له منه التعفّف عن الزنا زاد في رزقه وعمره . ومن ذلك قول الصادق عليه السلام : «ما بدا للّه بداء كما بدا له في إسماعيل ابني» ، يقول : ما ظهر للّه أمر كما ظهر له في ابني ؛ إذ اخترمه قبلي لِيُعلم بذلك أنّه ليس بإمام بعدي . وقد روي [ لي ] من طريق أبي الحسين الأسدي رضى الله عنه في ذلك شيء غريب ، وهو أنّه روى أنّ الصادق عليه السلامقال : «ما بدا للّه بداء كما بدا له في إسماعيل ؛ إذ أمر أباه بذَبحه ثمّ فداه بذبح عظيم» . وفي الحديث على الوجهين جميعا عندي نظر ، إلاّ أنّي أوردته لمعنى لفظ البداء؛ واللّه الموفّق للصواب» [٦] انتهى كلامه ـ زيد إكرامه ـ بألفاظه . أقول : لا يذهبنّ معاند للحقّ إلى أنّ قوله رضى الله عنه : «ومتى ظهر للّه تعالى ذكره من عبد»
[١] في النسخة : «يؤخر» .[٢] في المصدر : «يكن» .[٣] في المصدر : «وفي البداء» .[٤] في المصدر : «هو ظهور أمر» .[٥] الزمر(٣٩) : ٤٧ .[٦] التوحيد ، ص٣٣٥ ـ ٣٣٦ ، باب ٥٤ ، ح ٩ ـ ١١ . وما بين المعقوفات منه .