الحاشية علي اصول الكافي (الفاضلي) - الحسيني العاملی، السید بدر الدین بن احمد - الصفحة ٤٩
النبيّ والأئمة عليهم السلامكان عالما بأحكام الشريعة ؛ إذ لا علم سواه ولا يحمد الإنسان على غيره ، بل قد يذمّ ، كما قال في الكشاف في تفسير قوله تعالى : «فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ» [١] يريد علم الفلاسفة والدهريين من بني يونان . [٢] و«كان» أيضا «حافظا» لنفسه عن تعدّي حدود اللّه «ذاكرا» له بقلبه ولسانه ، «فطنا» ، أي يقظانا في جلّ أوقاته «فهما» منتبها للحكم وإن خفي كما قال تعالى : «فَفَهَّمْنَـهَا سُلَيْمَـنَ» [٣] «فعلم بذلك» التأييد «كيف» الحكم وعلى أيّ وجهٍ العمل ، «ولم» هو هاهنا ، أي في دارالتكليف «وحيث» الحكم ، أي مكانه ، أي من الذي يؤخذ عنه وينقل «وعرف» بذلك التأييد «من نصحه» وهم النبيّ وأئمّة الهدى «ومن غشّه» وهم أئمة الكفر والضلال «فإذا عرف ذلك» ، أي ما مرّ من كيفيّة الحكم وما عليه الكون ومأخذ الحكم «عرف مجراه» ، أي مجرى نفسه ومنقلبها في هذه النشأة وكيف تعمل للّه ، وعرف «موصوله» ، أي ما يجب عليه وصله من الولاية كما فسّره به علي بن إبراهيم في قوله تعالى : «وَ يَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ» [٤] قال : «يعني الولاية» . [٥] وعرف بذلك أيضا «مفصوله» ، أي ما يجب أن يفصل وهي ولاية أعدائهم «وأخلص» للّه «الوحدانيّة» وخلعه عن الندّ والضدّ ، وأخلص «الإقرار بالطاعة» ، أي الإمامة ، ولفظ «الإقرار» قرينة التجوّز مع القرائن الحاليّة المعيّنة لذلك . ففي الكلام لفّ ونشر مشوّش ؛ فإنّ عرفان المجرى ناظر إلى كيفيه العمل ، وموصوله ناظر إلى من نصح ، ومفصوله ناظر إلى من غشّ ، وإخلاص الوحدانيّة إلى علّة الكون ، والإقرار
[١] غافر (٤٠) : ٨٣ .[٢] الكشاف ، ج٤ ، ص١٨٢ .[٣] الأنبياء (٢١) : ٧٩ .[٤] البقرة (٢) : ٢٧ .[٥] تفسير القمّي ، ج١ ، ص٣٥ وفيه : «يعني من صلة أميرالمؤمنين والأئمة عليهم السلام» .