الحاشية علي اصول الكافي (الفاضلي) - الحسيني العاملی، السید بدر الدین بن احمد - الصفحة ١١٦
هذا الحديث مرويّ في كتاب التوحيد [١] عن محمّد بن يعقوب رحمه الله ، ومع هذا هو هناك على خلاف ما هو هنا ، فإنّه في كتاب التوحيد روى مكان «حكم اللّه عزّ وجلّ أن لا يقوم له أحد من خلقه بحقّه فلمّا حكم بذلك» [٢] : «فلمّا علم» . وروى أيضا مكان «ومنعهم إطاقة القبول» : «ولم يمنعهم إطاقة القبول منه» . وروى مكان «ولم يقدروا أن يأتوا حالاً تنجيهم من عذابه» : «وإن قدروا لأن يأتوا حالا تنحيهم عن عذابه» [٣] بالحاء لا بالجيم ، فما في كتاب التوحيد مستقيم الظاهر لا يحتاج إلى تأويل أصلاً ، أمّا ما في الكتاب فلابدّ فيه من حمل «حكم» في الموضعين على معنى «علم» مجازا مرسلاً من باب استعمال المسبب في السبب . وجعل «ومنعهم إطاقة القبول منه» بمعنى حرمهم اللطف المؤدّي إلى إطاقة القبول ، مجاز مرسل أيضا كالأوّل . وجعل قوله : «ولم يقدروا أن يأتوا حالاً تُنجيهم» ، بمعنى ولم يلطف بهم فيقدروا أن يأتوا حالاً ، أي سلبهم اللطف لما علم من أعمالهم القبيحة وأفعالهم الشنيعة . فإن قلت : اللطف عندكم واجب على اللّه تعالى فكيف سلبه بعض عباده . قلت : اُصول اللطف من الإقدار والتمكين ممّا هو واجب لم يمنعه أحدا ، وإنّما عنينا به حالة وراء ذلك وهي التي عناها سبحانه بقوله : «وَ الَّذِينَ جَـهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا» [٤] وهذه الحالة قد يعبّر عنها بالتوفيق أيضا ، هذا ومعنى قوله عليه السلام : «ووضع عنهم ثقل العمل بحقيقة ما هم أهله» [ أي ] [٥] إنّه تعالى لمّا علم منهم أنّهم لا يأتون بحقّه ، كما هو أهله ، وضع عنهم ثقل ذلك ولم يكلّفهم به ، أي لم يكلّفهم ثقل العمل بحقيقة ما خلقوا لأجله ، وما هم أهل له ، أي وُلاته ، فإنّ ولاة كلّ أمر أهله . وقوله في آخر
[١] التوحيد ، للصدوق ، ص٣٥٤ ، باب ٥٨ ، ح١ .[٢] في النسخة بعده : «علم اللّه عزّ وجلّ» .[٣] في المصدر : «أن يأتوا خلالاً تُنْجيهم عن معصيته» . وفي بعض نسخه : «ولم يقدروا أن يأتوا حالاً» .[٤] العنكبوت (٢٩) : ٦٩ .[٥] موضعه في النسخة بياض .