الحاشية علي اصول الكافي (الفاضلي) - الحسيني العاملی، السید بدر الدین بن احمد - الصفحة ١٧٢
والباطل وما يكون في تلك السنة ، وله فيه البداء والمشيئة يقدّم ما يشاء ويؤخّر ما يشاء من الآجال والأرزاق والبلايا والأعراض والأمراض ، ويزيد فيها ما يشاء وينقص ما يشاء ، ويلقيه رسول اللّه صلى الله عليه و آلهإلى أميرالمؤمنين صلوات اللّه عليه ، ويلقيه أمير المؤمنين عليه السلام إلى الأئمة عليهم السلامحتّى ينتهي ذلك إلى صاحب الزمان صلوات اللّه عليه ، ويشترط له في البداء [١] والمشيئة والتقديم والتأخير» انتهى [٢] . فما في الحديث من الأمر بالمخاصمة بها إشارة إلى هذا .
.قوله عليه السلام : يا معشر الشيعة، يقول اللّه تبارك وتعالى «وَ إِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ» [٣] ] ص٢٤٩ ح٦ ]
اعلم أنّه عليه السلام هداهم إلى ثلاث طرق من طرق الاستدلال على وجود حجّة من اللّه سبحانه على عباده بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله فقال في الثالث : وإن من اُمّة إلاّ خلا فيها نذير ، فكأنّه قال : وهذه اُمّة فما بالها بغير نذير ؟ فقيل له : نذيرها رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فقال أبو جعفر عليه السلام لذلك القائل على طريقة الاستفهام التقريري : «فهل كان نذير وهو حيّ من البعثة» ، أي من ابتداء بعثته عليه السلام إلى حين انقضاء أجله «في أقطار الأرض» ، أي لم يكن ، والغرض منه أنّه إنّما كان نذير هذه الاُمّة وكانت مستغنية به حيث كان حيّا ؛ ولهذا لم يكن نذير سواه في هذه الاُمّة وهو حيّ ، أمّا بعده فلا استغناء به عن النذير ، وحيث رأى صلوات اللّه عليه السائل متطلّعا إلى استعلام أنّه كيف يكون نذير بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله مع أنّه خاتم الرسل قال له : «أرأيت بعيثه» ، أي بعيث رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، أي مبعوثه ، «أليس» هو «نذيره» إلى الاُمّة بعده «كما أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله في بعثته من اللّه عزّ وجلّ نذير» بعد من مضى من النذر . «قال» السائل : «بلى ، قال» أبو جعفر عليه السلام :
[١] في المصدر : «ويشترط له ما فيه البداء» .[٢] تفسير القمي ، ج٢ ، ص٢٩٠ .[٣] فاطر (٣٥) : ٢٤ .