الحاشية علي اصول الكافي (الفاضلي) - الحسيني العاملی، السید بدر الدین بن احمد - الصفحة ١٢٤
باب البيان والتعريف ولزوم الحجّة
.قوله : المعرفة من صنع من هي؟ [ ص١٦٣ ح٢ ]
أي معرفة ما يجب وما يحرم وما يجوز وغيرهما من الأحكام ، وأمّا معرفة البارئ سبحانه فلو كانت من اللّه لزم الجبر ، إلاّ أن يقول : إنّها منه بمعنى أنّه أقام لنا الدليل عليها .
.قوله تعالى : ليضلّ قوما [ ص١٦٣ ح٣ ]
المراد بالإضلال في مثل هذا الموضع سلب اللطف بعد منحهم إيّاه ، لصدور ما لا يرضاه عنهم ، فإنّه تعالى بعد ذلك لو منعهم ألطافه لم يكن مخلاًّ بواجب ؛ تعالى اللّه عن ذلك علوا كثيرا .
.قوله : هل جعل في الناس أداة الخ [ ص١٦٣ ح٥ ]
الظاهر أنّ المراد بالأدات هنا الحاسّة ، أي هل جعل اللّه في الناس حاسّة ينالون بها المعرفة من البصر أو غيره ، فقال عليه السلام«لا» وقوله : «فهل كلّفوا المعرفة» ، أي هل كلّفهم اللّه سبحانه معرفته؟ ، فقال عليه السلام : «لا» ، أي لم يكلّفهم بها كما كَلَّفَ بغيرها من الأحكام بالأمر والطلب ، فإنّه يؤدّي إلى الدور ، وإنّما كلّف بها بنصب الدلائل عليها وخلق القوى التي بها تحصل المعرفة، وهو المراد بقوله عليه السلام : «على اللّه البيان لا يكلّف اللّه نفسا إلاّ وسعها» . هذا إذا جعل المراد من المعرفة معرفة اللّه سبحانه ، وأمّا إذا جعل المراد منها معرفة الأحكام الشرعية كما أشرنا إليه سابقا فالمراد ظاهر ؛ واللّه أعلم .
.قوله عليه السلام : بنوافله [ ص١٦٣ ح٦ ]
أي بزوائد ماله ، أي بما يفضل عن مؤنته ومؤنة عياله .