الحاشية علي اصول الكافي (الفاضلي) - الحسيني العاملی، السید بدر الدین بن احمد - الصفحة ١٣٨
.قوله عليه السلام : إنّكم لا تكونون صالحين حتى تعرفوا إلخ [ ص١٨١ ح٦ ]
يمكن أن يقال : معناه أنّكم لا تكونون صالحين حتى تعرفوا اللّه ، ولا تعرفوه حتى تصدّقوا اللّه ورسوله ، ولا تصدّقوا اللّه ورسوله ، أي لا تستكملوا تصديقهِما ، حتى تسلّموا أبوابا أربعة ، هي تصديق اللّه سبحانه وتصديق رسوله صلى اللّه عليه وولاية الأئمة من بعده والبراءة من أعدائهم صلوات اللّه عليهم ، وهذه الأربعة مذكورة في الحديث الذي في أوّل الباب . وقوله : «لا يصلح أوّلها إلاّ بآخرها» ، إشارة إلى أنّ ولاية أهل البيت عليهم السلام لا تصلح ولا يمكن تحقّقها من دون البراءة ، وإذا لم يتحقق الولاية لم يتحقق تصديق الرسول وإذا لم يتحقّق تصديق الرسول عليه السلام لم يتحقّق تصديق اللّه سبحانه ، وعدمه هو الكفر الصراح عند جميع أهل الأديان، فلم يصلح الأوّل بدون الآخر . وفي هذا الحديث أيضا إشارة إلى أنّ المراد بالأبواب الأربعة ما ذكرناه وهو قوله عليه السلام : «وَصَلَ اللّه طاعة وليّ أمره بطاعة رسوله ، وطاعة رسوله بطاعته ، فمن ترك طاعة وُلاة الأمر لم يطع اللّه ولا رسوله ، وهو الإقرار بما نزل [١] من عند اللّه عزّ وجلّ» ، فتأمّله تجد ما أشرنا إليه فيه . ويمكن أن يكون المراد بالأبواب الأربعة جميع الأئمة صلوات اللّه عليهم باعتبار الكُنى كما قلناه في باب العرش . [٢]
.قوله عليه السلام : والتمسوا من وراء الحجب الآثار [ ص١٨٢ ح٦ ]
يمكن أن يجعل في هذا دليلاً على تسويغ الاجتهاد [ في ] زمن الغيبة ، ويكون المعنى : اُطلبوا الآثار المرويّة عنهم عليهم السلام من وراء الحجب ، أي إذا حجب عنكم الإمام
[١] في الكافي المطبوع : «اُنزل» .[٢] في هامش النسخة : وإنّما أجمل الأمر هنا إجمالاً عملاً بالتقية ، فإنّ الراوي ابن أبي ليلى وهو من قضاة العامّة . «بخطه»