الحاشية علي اصول الكافي (الفاضلي) - الحسيني العاملی، السید بدر الدین بن احمد - الصفحة ٤١
هذا كثير في كلامهم وما جاء القرآن والحديث إلاّ على طرقهم وأساليبهم ، من ذلك قولهم : لو قيل للشحم : أين تذهب ، لقال : اُسوّي العِوَج ، وهو في القرآن كثير من «إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ» ، آلاية [١] و «قِيلَ يَـأَرْضُ ابْلَعِى» الآية [٢] . فإن قلت : لِمَ قدّم الأمر بالإدبار هنا وأخّره في الحديث الذي في أوّل الباب؟ قلت : إذ قد علمت أنْ لا إقبال ولا إدبار حقيقة ، وإنّما هو تصوير وتمثيل فلا حرج في تقديم كلّ واحد منهما ولا تأخيره ، غير أنّ التصوير بتقديم الإدبار كما هنا أشدّ ملاءمة لما تألفه النفوس وتسكن إليه الطباع في مثله ، فإنّ المصنوع عند فراغ الصانع من صنعته لابدّ وأن يكون حاضرا عنده فلا يتصوّر إقباله إلاّ بعد إدباره ؛ لكن لمّا كان الأمر على ما تلوناه صحّ كلا الأمرين .
.قوله عليه السلام : ثم جعل للعقل خمسة وسبعين جندا إلخ [ ص٢١ ح١٤ ]
اعلم أنّه يرد على ظاهر هذا الحديث الإشكال من وجوه أربعة : الأوّل : أنّه قال : إنّ لكلّ واحد من العقل والجهل خمسة وسبعين جندا مع أنّها ثمانية وسبعون . الثاني : أنّه كرّر الحرص فجعله ضدّا للتوكّل وضدّا للقنوع ، وجعل ضدّ الفهم الحمق في موضع والغباوة في موضع آخر ، والبلاء جعله ضدّا للعافية تارة وللسلامة اُخرى . الثالث : أنّه قال : العلم وضدّه الجهل . جعل الشيء جندا لنفسه . الرابع : أنّه قال : الإيمان وضدّه الكفر ، والتصديق وضدّه الجحود ، والرأفة وضدّها القسوة ، والرحمة وضدها الغضب ، والظاهر أنّ الإيمان والتصديق واحد
[١] الأحزاب (٣٣) : ٧٢ .[٢] هود (١١) : ٤٤ .