الحاشية علي اصول الكافي (الفاضلي) - الحسيني العاملی، السید بدر الدین بن احمد - الصفحة ١٥٢
قال الهروي في كتاب الغريبين : «والروح فيها [١] سمعت الأزهري يقول : الروح : ما كان فيه من أمر اللّه حياةٌ للنفوس بالإرشاد إلى ما فيه حياتُهم ، وجاء [٢] : أنّ الروح أمر النبوّة ، ويقال ما يحيا به الخلق ، أي ما يهتدون به ، فيكون حياةً لهم» انتهى كلامه [٣] . وجميع هذه المعاني مناسبة لما هنا ، فلاحظه وردّه إلى ما شئت منها .
باب أنّ أهل الذكر [ الذين أمر اللّه الخلق بسؤالهم هم الأئمّة عليهم السلام ]
.قوله : عدّة من أصحابنا ، و أحمد بن محمّد [ ص٢١١ ح٤ و ٥ ]
هذان الحديثان صحيحان واضحا السند، وفي أحدهما قد فسّر الذكر برسول اللّه صلى الله عليه و آله ، وفي الآخر بالقرآن ، وفي ذلك إطلاق لحمل الذكر في الآية على كلّ من المعنيين ، فإنْ حمل على الأوّل كان الضمير في «إنّه» راجع إلى محمّد بن عبداللّه عليه السلام ، والمعنى أنّ محمّد بن عبداللّه عليه السلام لذكر ، أي رسول لك إليك وإلى قومك أيّها المخاطب و سوف تسألون أيّها القوم ، أي وليسألكم من سواكم عمّا يحتاجون إليه في أمر دينهم ، فهو إخبار بمعنى الأمر ، على أنّ المراد من القوم الأئمة صلوات اللّه عليهم كما هو منطوق أكثر أحاديث هذا الباب ، وإنْ حمل على الثاني فالمعنى ظاهر ، وكيف كان فالمراد بالقوم الأئمة عليهم السلام ، والإخبار بمعنى الأمر كما مرّ . وأمّا قوله تعالى «فَسْئلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ» [٤] فقد اتّفقت الأخبار على أنّ المراد به رسول اللّه صلى الله عليه و آله .
.قوله : عن أبي بكر الحضرمي [ ص٢١١ ح٦ ]
قيل : «إنّه يقال لمحمّدبن شريح ولعبد اللّه بن محمّد ، والأوّل موثّق ، والثاني فيه
[١] يعنى في الآية ٢ من سورة النحل : «يُنَزِّلُ الْمَلَئِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ» .[٢] ذكر هذا الكلام في ذيل حديث : «تحابّوا بذكر اللّه وروحه» .[٣] الغريبين ، ج٣ ، ص٧٨٦ . (روح)[٤] الأنبياء (٢١) : ٧ .