الحاشية علي اصول الكافي (الفاضلي) - الحسيني العاملی، السید بدر الدین بن احمد - الصفحة ١٣٣
يا أحول فرجل قيّاس روّاغ عمّا فيه عثارك ، أي تستعمل القياس فتكسر باطلاً بباطل وتعجز خصمك وإن كان كلامك في نفسه باطلاً أيضا إلاّ أنّ باطلك أظهر من باطله في استحسان العقول في بادئ الرأي له ، وبذلك تظهر على خصمك ، وأمّا أنت يا قيس فأقرب ما يكون عن الخبر المأثور عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله أبعد ما يكون عنه .
.قوله عليه السلام : لا تكاد تقع الخ [ ص١٧٣ ح٤ ]
الظاهر أنّ «بالأرض» متعلّق بـ «تلوي» ، والجارّ والمجرور متوسّط بين فعل الشرط والجزاء ، والتقدير : تلوي رجليك بالأرض إذا أردت الطَيَران طرت ، ففي الكلام استعارتان أحدهما [١] تمثيليّة ، والاُخرى تبعيّة ، فإنّه شبّه الهيئة المنتزعة من ثباته في المناظرة وسرعة تيقّظه للجواب وحسن إيراده ما يريده من السؤال بالهيئة المنتزعة من ثبات أحد المتصارعين لصاحبه ولَيِّه رجليه بالأرض ، أي إحكامهما بها وانتظاره الفرصة من الجهة التي بها يصرع صاحبه، ثم استعمل ما للمشبّه به في المشبّه فجاءت الاستعارة من غير تجوّز في المفردات ، وأمّا التبعيّة فإنّه لمّا شبّه سرعة تخلّصه ممّا يورد عليه خصمه من الشبهات بطيران الطائر ، اشتقّ من المشبّه به فعلاً واستعمله في معنى المشبّه، فجاءت الاستعارة التبعيّة . والقول بثلاث استعارات أيضا ممكن بضمّ مصرّحة إليهما .
.قوله عليه السلام : والشفاعة من ورائها [ ص١٧٣ ح٤ ]
هذا وعد منه صلوات اللّه عليه لهشام ، والمعنى : اتّق الزلّة ما استطعت وإن وقع منك زلّة نادرا فسنشفع لك ، وليس في هذا إغراء بالقبيح بعد الأمر بالاتّقاء وإنّ مخالفة الأوامر إذا كثرت ربما أدّت إلى قدح في أصل الإيمان .
.قوله : فإن كان للّه في الأرض حجّة إلخ [ ص١٧٤ ح٥ ]
ظاهره أنّه تعليل لمحذوف والتقدير: إنّما هي نفس واحدة ولا أرغب بها عنك،
[١] كتب في النسخة فوقها لفظة «كذا» ، ولعلّ الصواب «إحداهما» .