الحاشية علي اصول الكافي (الفاضلي) - الحسيني العاملی، السید بدر الدین بن احمد - الصفحة ١٣٤
ولكن لا أرى لي صلاحا في الخروج معك ، فإنّه إن كان للّه في الأرض حجّة إلى آخره ، وفي هذا دليل على أنّه لم يكن خروجه رضى الله عنهلطلب الإمامة لنفسه . ويحتمل أن يكون المراد بقوله : «إنّما هي نفس واحدة» ، أنّ الحجة للّه على خلقه واحد وهو غيرك ، «فإن كان للّه في الأرض حجة» إلخ وهذا أصرح في أنّه لم يكن يدّعي الإمامة لنفسه وإلاّ يبحث معه فيها ؛ بل لم يواجهه بذلك ، وقد جاء عن الرضا صلوات اللّه عليه ما هو نصّ في ذلك كما رواه الصدوق رضى الله عنه في كتاب عيون أخبار الرضا من قوله في رواية طويلة : «ولقد حدّثني أبي موسى بن جعفر عليه السلام أنّه سمع أباه جعفر بن محمد عليه السلاميقول : رحم اللّه عمّي زيدا إنّه دعا إلى الرضا من آل محمّد ، ولو ظفر لوَفَى بما دعا إليه ، ولقد استشارني في خروجه فقلت له : يا عمّ ، إن رضيت أن تكون المقتول المصلوب بالكُنَاسة فشأنك ، فلمّا ولّى قال جعفر بن محمد عليه السلام : ويل لمن سمع واعيه [١] فلم يجبه» . وقال الصدوق رضى الله عنه بعد رواية هذا الحديث : «قال محمّد بن علي بن الحسين مصنّف هذا الكتاب : لزيد بن علي عليه السلامفضائل كثيرة عن غير الرضا عليه السلام أحببت إيراد بعضها على إثر هذا الحديث ليعلم الناظر في كتابنا هذا اعتقاد الإماميّة فيه» . [٢] ثم أورد عدّة أحاديث تدلّ على حسن اعتقاده وعلوّ شأنه وفضله ، فعلى هذا ينبغي للناظر في هذا الحديث وأمثاله ممّا سيأتي في شأن زيد ممّا فيه بحسب الظاهر على زيد بعض المذمّة ، أن يحمله على محامل صحيحة يزول بها الطعن عليه ، فإنّه رضى الله عنهكان كما قال الرضا عليه السلام : «من علماء محمّد ، غضب للّه عزّ وجلّ فجاهد أعداءه حتى قتل في سبيله رضى الله عنه» .
[١] في المصدر : «واعيته» .[٢] عيون اخبار الرضا عليه السلام ، ج١ ، ص٤٧٧ ـ ٤٧٨ ، باب ٤٧ ، ح١٨٧ .