الحاشية علي اصول الكافي (الفاضلي) - الحسيني العاملی، السید بدر الدین بن احمد - الصفحة ١٠٦
والتجدّد، ومشيئته الأشياء بمعنى تكوينها وإحداثها كذلك بخلاف درّاكيّته تعالى للأشياء ، و«درّاك» خبر لـ «إنّ» في قوله : «إنّ ربّي» ، وكذلك ما قبله و بعده من الظروف وغيرها .
.قوله عليه السلام : مريد لا بهمامة [ ص١٣٥ ح٤ ]
قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : «حكى زُرْقان في كتاب المقالات وأبو عيسى الورّاق والحسن بن موسى وذكره شيخنا أبوالقاسم البلخي في كتابه في المقالات أيضا عن الثنوية : أنّ النور الأعظم اضطربت عزائمه وإرادته في غزو الظلمة والإغارة عليها ، فخرجت من ذاته قطعة وهي الهمامة المضطربة في نفسه ، فخالطت الظلمةَ غازية لها ، فاقتطعتها الظلمة عن النور الأعظم وحالت بينها وبينه ، وخرجت هَمامة الظلمة غازية للنور الأعظم ، فاقتطعها النور الأعظم عن الظلمة ومزجها بأجزائه ، وامتزجت هَمامة النور بأجزاء الظلمة أيضا ، ثُمّ ما زالت الهمامتان متقاربان ومتدانيان وهما ممتزجان [١] بأجزاء هذا وهذا حتى انبنى منهما هذا العالَم المحسوس . ولهم في الهمامة كلام مشهور وهي لفظة اصطلحوا عليها ، واللغة العربية ما عرفنا فيها استعمال الهمامة بمعنى الهِمّة ، والذي عرفناه الهِمّة والهَمّة ، بالكسر والفتح ، والمهمّة ، وتقول : لا هَمامِ لي بهذا الأمر ، مبنيّ على الكسر كقَطامِ ، ولكنّها لفظة اصطلاحيّة مشهورة عند أهلها» . انتهى كلام ابن أبي الحديد . [٢] وغرضُه من هذا الردُّ على القطب الراوندي قدّس اللّه روحه حيث قال في شرح نهج البلاغة : «إنّ الهمامة بمعنى التردّد كالعزم» [٣] ، فقال ابن أبي الحديد : «ولقائل أن يقول : العزم هو إرادة جازمة حَصَلت بعد التردّد ، فبطل قوله : إنّ الهمامة هي نفس
[١] في المصدر : «تتقاربان وتتدانيان . . . ممتزجتان» .[٢] شرح نهج البلاغة ، ج١ ، ص٨٢ ـ ٨٣ .[٣] منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة ، ج١ ، ص٥١ .