الحاشية علي اصول الكافي (الفاضلي) - الحسيني العاملی، السید بدر الدین بن احمد - الصفحة ٢١٦
فإن قلت : «هدا» يائيٌ وقد كتب في جميع النسخ بالألف، فما وجهه؟ قلت : اليائي إذا اتّصل بالضمير كتب ألفا على حاله . وحيث كان العائد إلى الموصول مقدّرا بعده والمقدّر في حكم الملفوظ أُعطي حكمه في عدم كِتْبَتِه بالياء ، هذا ما تيسّر لي في التوجيه في هذا المقام ؛ واللّه أعلم .
.قوله عليه السلام : فإنّي لأعلم أنّ العلم لا يأرز كلّه [ ص٣٣٩ ح١٣ ]
يقال : أرز الشيء : إذا تقبّض واجتمع بعد انبساطه ، والمعنى: وإنّى لأعلم أن العلم كلّه لا ينضمّ ولا يجتمع ، بل لابدّ في كلّ عصر من مجتهد ينشر علوم أهل بيت النبوّة زمن غيبة الإمام عليه السلام . «ولا تنقطع موادّه» مادّة كلّ شيء ما يستمدّ ذلك الشيء منه ، والمراد بالموادّ هنا أئمّة الهدى عليهم السلام ، أي إنّي لأعلم أنّ حجج اللّه لا تنقطع وأنّك لاتخلي أرضك من حجّة «الحديث» .
.قوله عليه السلام : ولابدّ له في غيبته من عزلة إلخ [ ص٣٤٠ ح١٦ ]
غيبة الإمام عليه السلام قد تكون مع العزلة وقد تكون بدونها ، كما في مدّة السفراء بينه وبين أوليائه فأخبر عليه السلام أنّه «لابدّ لصاحب الأمر في غيبته من عزلة» ، أي من انقطاع عن الخلق حتّى السفراء؛ لمصلحة اقتضتها الحكمة ، فحيث أخبر عن عزلته عليه السلامخاف صلوات اللّه عليه عن ضعفاء الاعتقاد من الشيعة فقال : «نعم المنزل طيبة وما بثلاثين من وحشة» ، موهما أنّ منزله في تلك الحال سيكون طيبة ، وأنّ غيبته لا تزيد على ثلاثين ، حاذفا للتمييز ، ليقدّره كلّ إنسان بحسب ما يقتضيه حاله مع خلوص الكلام عن وصمة الكذب ، وإلى هذا المعنى يشير الكاظم صلوات اللّه عليه في [ الحديث ٦ من ] باب كراهية التوقيت بقوله : الشيعة تربّى بالأمانيّ منذ مئتي سنة ، وقال علي بن يقطين«ره» : لو قيل لنا : إنّ هذا الأمر يكون مئتي سنة أو ثلاثمئة سنة لقست القلوب ولرجع عامّة الناس عن الإسلام ؛ ولكن قالوا : ما أسرعه وما أقربه تأليفا للقلوب