الحاشية علي اصول الكافي (الفاضلي) - الحسيني العاملی، السید بدر الدین بن احمد - الصفحة ٢٢٥
داعٍ إلى ضلال وهادٍ .
.قوله عليه السلام : ما العترف في بدنك وما الصهلج في الإنسان [ ص٣٦٧ ح١٩ ]
أمّا «العترف» على وزن الدملج فهو صفة تكون في الإنسان ينبعث عنها خبث الطينة والفجور والجرأة على اللّه سبحانه ورسوله ، والمضاء في أهوية النفس ومشتهياتها وعدم الوقوف عند حدود اللّه سبحانه ؛ هكذا يفهم من الصحاح . [١] وأمّا «الصهلج» فلم أجده في كتب اللغة بعد التتبّع التامّ وتصفّح ما يوجد من كتب اللغة في هذا الزمان ، وكأنّه معرّب ، وينبغي الحكم بكونه على وزن الدملج أيضا إلحاقا له بالوزن الغالب في أمثاله ، والذي أظنّه أنّ معناه ضدّ معنى العترف بقرينة إضافة العترف إلى بدنه وإضافة الصهلج للإنسان ، فكأنّه عليه السلام قال له : أنت خبيث ، أي خبّ لئيم فاجر ، أي مائل عن جادّة الشرع ، جريء على اللّه ورسوله ، ماضٍ لما تريده وتهواه ، غير واقف عند حدّ من حدود اللّه سبحانه ، منسلخ عمّا ينبغي أن يكون عليه الإنسان من طيب الطينة والاستقامة على جادّة الشريعة والخوف من اللّه سبحانه والوقوف عند حدوده عزّ وجلّ ، ومن كان على مثل ما أنت عليه لا ينبغي له أن ينصب نفسه لإمامة المسلمين ولا ينسب غيره لما لا يعلم من حاله ، فإذا تأمّلت هذين الحرفين علمت أنّك قد أخطأت في نصبك نفسَك لما لست له بأهل، وفي مكاتبتك إيّاي بما كاتبتني به وإنّما عبّر عن ذلك بما عبّر به رفعا لنفسه عن درجة الخصومة مع مثله ، وتنزيها لها عمّا يكون عليه المتخاصمان عند المجادلة والخصومات من التنابز بالألقاب وبما لا يليق بأمثاله صلوات اللّه عليه . وأمّا القول بأنّ الصهلج لا ينبغي أن يفهم له معنى ، لأنّه صلوات اللّه عليه أتى به في مقام التعجيز فممّا لا يلتفت إليه ؛ لوجوه : أمّا أوّلاً فلأنّ جهل الإنسان بلغة من اللغات لا يوجب حدّ مرتبته في العلم ، وأمّا
[١] الصحاح ، ج٣ ، ص١٣٩٩ (عترف) .