الحاشية علي اصول الكافي (الفاضلي) - الحسيني العاملی، السید بدر الدین بن احمد - الصفحة ٢٨٦
كتاب الإيمان والكفر
باب طينة المؤمن والكافر
.قوله عليه السلام : من طينة علّيين [ ج ٢ ، ص ٢، ح ١ ]
قد بيّنّا المراد بقوله في الحديث الآتي: «من طينة الجنّة وطينة النار» فلا منافاة بين هذا الحديث وذاك .
.قوله عليه السلام : إنّ اللّه خلق المؤمن من طينة الجنّة ، إلخ [ ص٣ ح٢ ]
أي جعل اللّه المؤمن طيب العنصر مستعدّا للخيرات وامتثال الأوامر واجتناب النواهي وجعل الكافر على خلاف ذلك ، وهذا لا يقتضي الجبر ، فإنّ مجرّد استعداد الشيء للشيء لا يقتضي الصدور عنه ، بل لابدّ من انضمام أمر آخر إليه ، وذلك الأمر هو مناط التكليف ومورد العقاب وسبب العقاب والثواب ، ولا نعني بالاستعداد ما لولاه لم يصدر الشيء عن الشيء ، بل ما يقتضي سهولة الصدور والرغبة في العمل ، فيصير مَثَل المؤمن في صدور التكاليف عنه مَثَل الحجر الملقى من عِلو إلى سفل بعنف حركة بالقسر والطبع معا ، ومَثَل الكافر مَثَل الحجر الملقى من سفل إلى علو بالقسر وحده ، فإن اشتدّ ذلك الاستعداد بحيث لاتغلب النفس صاحبها على خلاف ما وقع الاستعداد له فذلك هو التأييد بروح القدس وهي العصمة . فإن قلت: لو فرضنا وقوع فعل من كافر على الوجه الذي وقع عليه ذلك الفعل من نبيّ ينبغي أن يكون الكافر في ذلك الفعل أشدّ ثوابا من النبيّ؛ لأنّ وقوع الفعل منه