الحاشية علي اصول الكافي (الفاضلي) - الحسيني العاملی، السید بدر الدین بن احمد - الصفحة ٧٦
القدير الحقّ بعجز ، ولا أن يتوهّم فيه أنّه غير قادر على شيء من الأشياء أصلاً ، وعدم [ تعلّق ] قدرته على إدخال الدنيا في بيضة من غير أن تصغر تلك أو تكبر هذه وعلى سائر الممتنعات [١] الذاتية ليس من نقص في قدرته ولا من حيث إنّه ليس قادرا على شيء من ذلك، إنّما هو لنقصان في المفروض مقدورا عليه ؛ إذ لا حظّ له من الشيئيّة في الأعيان ولا في الأذهان [٢] ولا حقيقة له بشيء من الاعتبارات ، ولو تحقّق له حظّ من الشيئيّة لكان تعلّق القدرة به كغيره من الأشياء ، وجَعَلَ الحديثين الأوّلين شاهدين لهذا . الثاني أنّ ما يعقل ويتصوّر من إدخال الدنيا في بيضة وأقلّ منها من غير كبر ولا صغر إنّما هو بحسب الوجود الانطباعي الارتسامي ، واللّه سبحانه قادر عليه ، كما نشاهده من إدخال نصف كرة العالم تقريبا في إنسان العين الذي هو مقدار العدسة أو أصغر ، وأمّا بحسب الوجود العيني فليس ذلك شيئا كما مرّ ، وجَعَلَ رواية الكتاب والرواية الأخيرة شاهدتين له . ويمكن أن يقال : ظاهر الروايات والمفهوم منها إنما هو السؤال عن الوجود العيني وإنّ قوله عليه السلام : «إنّ الذي قدر أن يدخل الذي تراه العدسة أو أقلّ منها قادر أن يدخل الدنيا كلّها البيضة لا تصغر الدنيا ولا تكبر البيضة» إنّما هو رفع لاستبعاد ثبوت الشيء بإثبات نظيره ؛ إذ لا شك أنّ الانطباع والارتسام إنّما يجزم به العقل في صورة مقابلة المرتسم للمرتسم فيه ومحاذاته له ، فلو فرض خروج بعض الأجزاء عن المقابلة والمحاذاة لم يجزم العقل إلاّ بارتسام المحاذي فقط ، فإذا وجد ارتسام ما هو أعظم من المرتسم فيه بكرّات ومرّات لا يحصيها إلاّ اللّه سبحانه من غير انقباض في المرتسم ولا انبساط في المرتسم فيه، مع جزم العقل بخروج [٣] إلاّ القليل من المرتسم عن مقابلة المرتسم فيه ، كما في المشاهد وإنسان العين مع عدم إذعان العقول بكيفيته
[١] في تعليقة السيّد الداماد : «أو بسائر الممتنعات» .[٢] في التعليقة للسيد الداماد : «الأوهام» .[٣] كتب فوقها في النسخة لفظة «كذا» وهو إشارة إلى عدم ذكر المستثنى منه .