الحاشية علي اصول الكافي (الفاضلي) - الحسيني العاملی، السید بدر الدین بن احمد - الصفحة ٧٢
على أن يذهبا» بأنفسهما من غير مضطرّ إلى ذلك ، فلأيّ علّة «يرجعان» ، أي يرجع كلّ واحد منهما إلى حالته الاُولى بعد ذهابه عنها «وإن كانا غير مضطرّين» ؛ بل هما مختاران في أفعالهما فلِمَ لا يتبدّلان بأن يصير الليل نهارا والنهار ليلاً؟ فدوامهما على حال واحد وثبوتهما على وتيرة دائمة يدلّ على أنّهما مضطرّين إلى ذلك غير مختارين فيه ، فإنّ أفعال المختار ربما تبدّلت بتبدّل إرادته «والذي اضطرّهما أحكم منهما وأكبر» قال صاحب الغريبين نقلاً عن ابن الأعرابي : «إنّ الحكمة عند العرب ما مُنِعَ به من الجهل». [١] فعلى هذا معنى «أحكم منهما وأكبر» أنّه أمنع منهما من الجهل به ، فإنّه أظهر قدرته وجلى وجوده فيهما وفي كلّ شيء سواهما ، فهو سبحانه أحكم منهما وأعظم في الإرشاد إليه ، وهذا دليل قطعي وبرهان عقلي فيه انتقال من المصنوع إلى الصانع ، ومن المعلول إلى العلّة ، وهو أظهر الدليلين تعالى اللّه عن شائبة الإنكار علوّا كبيرا .
.قوله صلوات اللّه عليه : إن كان الدهر يذهب [ بهم ]
إلخ [ص٧٣ ح١] أي إن قلتم يذهب بهم ، أي يعدمهم ، قيل لكم : «لِمَ لم يردّهم» [٢] ، أي يوجدهم في ذلك الوقت الذي عدمهم فيه ، أي ما الجهة المقتضية لترجيح إحدى جهتي الإمكان على الاُخرى في ذلك الوقت ، وإن قلتم : «يردّهم» ، أي يوجدهم ، قلنا : لِمَ لم يعدمهم في ذلك الوقت . فالحاصل مطالبتكم بجهة الترجيح ، ولا إرادة ولا اختيار ، فلا ترجيح ، منه يعلم بطلان إسناد الإعدام والإيجاد معا إليه ؛ ولهذا لم يتعرّض له . «القوم مضطرّون» الاضطرار : القهر والغلبة وإجراء الشيء على خلاف طبعه ، وذات ما سواه تعالى شأنها الإمكان ، فإخراجها عنه إلى الوجوب السابق على الوجود
[١] الغريبين ، ج٢ ، ص٤٧٧ (حكم) وفيه : نقل عن ابن عَرَفَة .[٢] في الكافي المطبوع : «لا يردّهم» .[٣] في النسخة : «إذا» وكتب فوقها لفظة «كذا» .[٤] في الكافي المطبوع : «طباقها» .