الحاشية علي اصول الكافي (الفاضلي) - الحسيني العاملی، السید بدر الدین بن احمد - الصفحة ٧١
عدم العلم بالشيء لا يستلزم نفيه ، وقوله عليه السلام : «فأنت من ذلك في شك» معناه أنّك من ذلك ، أي لأجل عدم العرفان بالوجود ، مرتبتك الشك في الوجود ـ أي وجود ما في السماء والأرض وما خلفهما ممّا لا علم لك بوجوده ـ لا الظنّ ، والحكم بالعدم «فلعلّه» أي لعلّ ما حكمت بعدمه «هو» ، أي على ما حكمت به من العدم «ولعلّه ليس هو» ؛ بل موجود ، فكيف تحكم بالعدم ، وقوله : «ولعل ذلك» ، أي ولعلّ غير ذلك ، ولعلّ ذلك . وحاصله أنّ حالك أيّها الرجل في إنكارك الصانع وجحودك له كحالك في إنكارك ما في الأرض والسماء وما خلفهما ، إذ أنكرت كلّ واحد منهما لمجرّد عدم علمك بوجوده ، وليس هذا ممّا يليق بالعاقل ، فهو من باب التشبيه المطويّ فيه ذكر المشبّه كالاستعارة ، وليس باستعارة . وقوله عليه السلام : «تفهّم عنّي» معناه : خذ المعرفة باللّه سبحانه عنّي «فإنّا» أهل البيت «لا نشك في اللّه أبدا» . اعلم أنّه ـ صلوات اللّه عليه ـ لمّا أراد أن يعكس اعتقاده من الإنكار إلى الإقرار بالصانع تعالى، ولا شك أنّ نقل الشيء من الضدّ إلى الضدّ لا يخلو من صعوبة ومشقّة ، نقله بحسن البيان ولطف المكالمة إلى الشكّ أوّلاً كما مرّ ، ثم منه إلى اعتقاد الحقّ، فقال عليه السلام : «أما ترى الشمس والقمر» وما أودعهما اللّه سبحانه من عجائب القدرة وأسرار الحكمة، فتعلم أنّ هذا لا يكون إلاّ من حكيم قادر وعليم قاهر ، ولظهور تلك الحكم وبيان تلك الأسرار لم يتعرّض لبيانهما، ثم قال عليه السلام : «والليل والنهار يلجان» ، أي يدخل كلّ واحد منهما في صاحبه ، وذلك عند انتقال الشمس من البروج الجنوبية إلى الشمالية ورجوعها ، فإنّ كلّ واحد منهما في صاحبه بحيث لا يخفى على أحد ، وهو معنى قوله : «فلا يشتبهان ويرجعان» ، أي يرجع كلّ واحد منهما إلى مكانه بعد ذهابه «قد اضطرّا» إلى ذلك الرجوع «ليس لهما مكان إلاّ مكانهما ، فإن كانا يقدران