الحاشية علي اصول الكافي (الفاضلي) - الحسيني العاملی، السید بدر الدین بن احمد - الصفحة ٥٥
ما فرض اللّه سبحانه ، لا كما فعل عمر بن الخطّاب من العول والتعصيب، وقد أفتى في مسألة الجدّ ست مرّات في كلّ ذلك يرجع وينقض الحكم إلى غيره . قاله ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة [١] وعطفها على «آية محكمة» مع أنّها من جملتها من باب عطف الخاصّ على العامّ اهتماما بشأنه لانفلاق مسائلها ؛ ولهذا أفرد علم الفرائض بالتدوين حتى قيل : علم الفرائض والأحكام كأنّه قد صار علما برأسه غير منشعب من غيره . والثالث: علم سنّة الرسول والآثار المنقولة عن أهل البيت عليهم السلام ، فإنّها من جملة السنّة المأخوذة عنه عليه السلامبوساطتهم عليهم السلام ووصفها بكونها «قائمة» مِن «قامت السوق» : إذا كثر فيها البيع والشراء ، تنبيها على أنّ الحديث لا يعمل به إذا شذّ وانفرد بنقله ناقله إلاّ أن يعضد بغيره من دليل العقل ، أوْ مِن «قام إذا انتصب» والتوصيف كناية عن عدم النسخ ، وعلى كلّ حال ففي الكلام استعارة مكنيّة وتخييل .
باب أصناف الناس
.قوله عليه السلام : الناس ثلاثة : عالم ومتعلّم وغثاء [ ص٣٤ ح٢ ]
العالم هو الإمام صلوات اللّه عليه والمتعلّم هم شيعته الآخذون عنه ، والغُثاء [٢] هم من سواهم [٣] وفي الكلام استعارة مصرّحة ، فإنّه شبّه من عدا شيعة آل الرسول عليهم السلام
[١] شرح نهج البلاغة ، ج١٢ ، ص٢٤٦ ، في الطعن السابع عليه ، قال : «إنّه كان يتلوّن في الأحكام ، حتى رُوي أنّه قضى في الجَدّ بسبعين قضيّة ، ورُوي مئة قضيّة» . وقال في ج١ ، ص١٨١ في شرح الخطبة الشقشقيّة : «وكان عمر يُفتي كثيرا بالحكم ثم ينقضه ، ويفتي بضدّه وخلافه ؛ قضى في الجدّ مع الإخوة قضايا كثيرة مختلفة ، ثمّ خاف من الحكم في هذه المسألة فقال : مَن أراد أن يتقحّم جراثيم جهنّم فليقُل في الجدّ برأيه» .[٢] الغُثاء : ما يجيء فوق السيل ممّا يحمله من الزبد والوسخ وغيره .[٣] في هامش النسخة : هذا التفسير مذكور في حديث عنه عليه السلام في آخر الباب وكتب السيّد قدّس سرّه عقيب تلك الحاشية : «قد كنت كتبت هذه الكلمات قبل وصولي إلى آخر الباب ، فالحمد للّه على موافقة الصواب» .