الحاشية علي اصول الكافي (الفاضلي) - الحسيني العاملی، السید بدر الدین بن احمد - الصفحة ٥٠
بالطاعة ناظر إلى حيث ، فإنّ من أقرّ بها عرف مأخذ الأحكام . «فإذا فعل ذلك» ، أي حصل له العرفان بما مرّ «كان مستدركا لما فاته» من الأحكام في زمن الجهل «وواردا على ما هو آت» منها غير مستبدل به غيره ، وكان «يعرف ما هو فيه» من الأعمال «ولأيّ شيء هو هاهنا» ، أي في دارالتكليف «ومن أين يأتيه» ، أي من أين يأتي ما هو آتٍ من الحكم ، أي يعرف من أين يأخذه «وإلى ما هو صائر» إليه من الثواب أو العقاب ، فإنّه إذا عرف الناصح وتبعه كان مصير أمره إلى خير ، وإذا عرف الغاشّ وتبعه كان على غير ذلك ، وذلك كلّه من تأييد اللّه سبحانه العقل من النور وإلاّ فهو بنفسه غير مستقل بكثير من الأحكام الشرعية ، هذا ومن نظر بعين التأمّل وجد آخر الحديث مفسّرا لأوّله .
.قوله عليه السلام لا يفلح من لا يعقل إلخ [ ص٢٦ ح٢٩ ]
أي لا يفوز بالسعادة الأبديّة إلاّ ذوالعقل لما مرّ . «ولا يعقل» ، أي لا يصير ذو عقل [١] ينتفع به «من لا يعلم» ، أي من لا يعلم أحكام الشريعة ولم يأخذها عن أهلها ، «وسوف ينجب من يفهم» أي من كان ذا فهمٍ وتفكّرٍ فإنّه سيهتدي للحقّ ، «والعلم جنّة» ، أي وقاية من سهام الباطل . «والصدق» في العهد «عزّ» فإنّه إذا صدق اللّه ما عاهده عليه دخل في المؤمنين الأعزّاء «والجهل» بأحكام الشريعة «ذلّ» ؛ لأنّه وجه به عنهم . وقوله : «بين المرء والحكمة نَعمةٌ ، العالم والجاهل شقي بينهما» لام «المرء» جنسية وكذا «الحكمة» وهي علم الشرائع ، والنَعمة بالفتح مثلها في «ذَرْنِى وَ الْمُكَذِّبِينَ أُوْلِى النَّعْمَةِ» [٢] ولام «العالم» و«الجاهل» استغراقيّة ، وتنكير «نعمة» للتعظيم، والمعنى أنّ بين الجنسين نعمة ، أي تنعّم ورفاهة عظيمة لو علموا بمقتضى ذلك العلم لم يفتهم ولم يغب عنهم إمامهم ، ولم يمنع ذو حقّ حقّه ولارتفع الفساد
[١] كتب فوقها في النسخة لفظة «كذا» ، ولعلّ الصواب : «ذا عقل» .[٢] المزمّل (٧٣) : ١١ .