الحاشية علي اصول الكافي (الفاضلي) - الحسيني العاملی، السید بدر الدین بن احمد - الصفحة ٤٧
الإشارة بـ «ذلك» إلى عدم العقل ، والضمير في «يرتفع» عائد إلى الجار في قوله : «إنّ لي جارا» ، وفي «منه» [ عائد ]إلى ما مرّ من قوله : «كثير الصلاة ، كثير الصدقة ، كثير الحجّ» والتذكير والإفراد باعتبار ما مرّ كما قالوا في قوله : فيها خُطُوطٌ من سوادٍ وبَلَقْكأنّه في الجِلْد تَوْليعُ البَهَقْ [١] أي كأنّ ما مرّ ، وحرفا الجرِّ في الموضعين للسببيّة ، والمعنى لا يرتفع ذلك الجار ، أي لا تعلو درجته عند اللّه لأجل تلك العبادة بسبب عدم عقله ، فـ «من» تعليل للمنفيّ والباء تعليل للنفي . وحاصل المعنى أنّ عدم عقله سبب انحطاط درجته عند اللّه وإن كثرت عبادته ، وهذا هو الموافق لمضمون الأحاديث السابقة .
.قوله : فما الحجّة على الخلق اليوم [ ص٢٥ ح٢٠ ]
لا يذهب عليك أنّ السؤال إنّما كان عن جنس الإمام : أهو الكتاب كما يقولون ، أم الإمام المعصوم كما نقوله نحن؟ فجوابه عليه السلام يخيّل في بادئ الرأي أنّه غير واقع موقعه إلاّ أنّه عند التأمّل قد أصاب المخبر ؛ إذ معناه أنّ العقل يعرف به الصادق والكاذب منكم ومنهم ، فـ «العقل» مسند إليه و«يعرف به» مسند ، ولا حذف ولا تجوّز ، ويحتمل أن يراد الحجّةُ «العقلُ» فجملة «يعرف به» حينئذٍ حال والمسند إليه محذوف ، وتسمية الحجّة على العباد عقلاً من باب المجاز ؛ فإنّها مسببّة عنه ، ووجه مطابقة الجواب للسؤال على كلا التقديرين ظاهر ؛ إذ حاصل المعنى أنّ من راجع عقله عرف المحقّ عن الفريقين ؛ فإنّ الدلائل الدالّة على وجوب إرسال الرسل بعينها دالّة على وجوب نصب الأوصياء المعصومين بعدهم ، فالقول بـ «حسبنا كتاب ربّنا» باطل .
[١] البيت لرؤبة كما في لسان العرب ، ج٨ ، ص٤١١ (ولع) وج١٠ ، ص٢٩ (بهق) وفي تاج العروس ، ج٦ ، ص٢٩٨ (بلق) .