الحاشية علي اصول الكافي (الفاضلي) - الحسيني العاملی، السید بدر الدین بن احمد - الصفحة ٤٦
المواضع التي جاز فيها ذلك كقوله تعالى : «وَ نَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَ نًا» [١] ومن البيانيّة قد تكون مع مجرورها حالاً كما هنا ، وقد تكون صفة كعندي خاتم من ذهب ، أي كان من ذهب . والمعنى أنّ مجموع هذه الخصال لا يجتمع في أحد إلاّ فيمن ذكر ، وأمّا بقيّة ذلك الأحد الباقيةُ بعد الاستثناء حالَ كونهم أحدَ الباقين من موالينا فإنّ أحدهم ، أي الباقين «لا يخلو» الحديث (ظ) ، فعلى هذا الضمير في «أحدهم» يرجع للسائر باعتبار المعنى لا لموالينا ؛ لاستلزامه خلوّ الجملة الواقعة خبر المبتدأ ـ أعني سائر ذلك ـ حينئذٍ عن رابط إلاّ أن يجعل من قبيل «إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَ عَمِلُواْ الصَّــلِحَـتِ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً» [٢] .
.قوله صلى الله عليه و آله : إنّا معاشر الأنبياء إلخ [ ص٢٣ ح١٥ ]
قال شيخنا البهائي ـ أسكنه اللّه فردوس جنّته ـ : اُعاشر أبناء الزمان بمقتضى عقولهم لئلاّ يفوهوا بإنكاري ، وأُظهر أنّي مثلهم تستفزّني صدوف الليالي في عشيّ وإبكار ، فإذا كان هذا حال العلماء فما الظنّ بالأنبياء ؟
.قوله عليه السلام : إنّ قلوب الجهّال تستفزّها الأطماع [ ص٢٣ ح١٦ ]
[ الأطماع ] جمع طمع ، أي تستخفّها ، فلا تزال متطلّعة إلى حطام الدنيا وزخارفها . «وترتهنها المنى» جمع منية وهي ما يتمنّى الإنسان حصوله ، أي تجعلها الآمال رهنا عالقا في يد المرتهن . «وتستعلقها الخدائع» ، أي تجعلها الخدائع عالقة بها غير متطلّعة إلى ما سواها بخلاف عقول العقلاء ؛ فإنّها على خلاف ذلك كلّه .
.قوله عليه السلام : لا يرتفع بذلك منه [ ص٢٤ ح١٩ ]
[١] الحجر (١٥) : ٤٧ .[٢] الكهف (١٨) : ٣٠ . هذا هو الصواب ظاهرا ، وفي النسخة: «و أمّا الذين آمنو و عملوا الصالحات فإنّا لا نضيع أجرَ المحسنين»؟!