الحاشية علي اصول الكافي (الفاضلي) - الحسيني العاملی، السید بدر الدین بن احمد - الصفحة ٢٦١
روح رحمه الله سئل عن هذا الحديث فقال : «يعني إله ، أحد ، جواد» انتهى [١] . وكان فيه إشارة إلى أنّ تعبير أبي عبداللّه عليه السلام عن إسلام أبي طالب رضي اللّه عنه كان بحساب الجُمَّل، لا أنّ إسلامه كان بذلك . ويؤيّده قول الراوي : وعقد بيده ثلاثة وستّين ، فكأنّه صلوات اللّه عليه قال في التعبير عن إسلام أبي طالب رضي اللّه عنه هذه العبارة ، أعني إله أحد جواد ، وهذه الكلمات بحساب [٢] الجُمَّل عددها ثلاث وستّون ، فهي كناية عن أنّ أبا طالب قال : «اللهمّ إنّي أشهد أنّك أنت اللّه لا إله إلاّ أنت وحدك لا شريك لك وأنّ محمدا عبدك ورسولك» فإنّ حروف هذه الشهادة ثلاثة وستّون حرفا . ورأيت في الكتاب الذي جمعه السيّد الجليل النسّابة فخار بن معدّ الموسوي في إثبات إسلام أبي طالب نقل هذا الحديث بهذه العبارة : «أسلم أبو طالب بكلام الجمل ، وقال السيّد الجليل المشار إليه بعد إيراده له يعني بكلام الجمل : وإسلامه على يديه صلوات اللّه عليه وقصّته مشهورة» [٣] انتهى . ويزيد ذلك إيضاحا أنّ حروف المباني يدلّ بها على العدد المطلق من غير نظر إلى كون المعدود سنين أو غيرها ، فهي حينئذٍ صالحة للدلالة على كلّ معدود، والتعيين إنّما هو بالقرينة ، وحيث كان المقام فيما نحن فيه مقام الإخبار عن إسلام شخص، علم أنّ المراد كلمات وأنّها ممّا يشتمل على الشهادتين، وحيث قال صلوات اللّه عليه : «إله أحد جواد» في التعبير، علم أنّ حروفها ثلاثة وستّون ؛ لأنّ إرادة الجُمل أو الكلمات بعيدة جدّا؛ لطول ذلك وعدم تعارفه في ذلك المقام ، فتعيّن كونها حروفا، كما أنّه إذا أراد المؤرّخ التعبير عن عدد سنين
[١] كمال الدين ، ص٥١٩ ، الباب ٤٥ ، ح٤٨ ؛ معاني الأخبار ، ص٢٨٦ باب معنى إسلام أبي طالب بحساب الجمّل . . . ، ح٢ . وعنهما في بحار الأنوار ، ج٣٥ ، ص٧٨ ح١٩ ؛ وج ٥٣ ، ص١٩١ ، ح٢٠ . ولاحظ أيضا كمال الدين ، ص٥٠٩ ، ح٣٩ .[٢] في النسخة : «بحسب» .[٣] إيمان أبي طالب ، ص١٣١ ، وفيه : وقوله عليه السلام : «بكلام الجمل» يعني الجمل الذي خاطب النبيّ صلى الله عليه و آله ، وقصّته مشهورة .