الحاشية علي اصول الكافي (الفاضلي) - الحسيني العاملی، السید بدر الدین بن احمد - الصفحة ٢٤٦
مفعوله الأوّل ، قدّم لشرفه ! والفعل مضمّن معنى التخويف . والظرفان يحتمل أن يكونا لغوا ، وأن يكون الأوّل مستقرّا صفة للوالي . و«إلاّ» حرف استثناء دخلت على الفعل المقدّر بالاسم مثلها في قولهم : أنشدك اللّه إلاّ فعلت كذا وكذا ، وقول ابن عبّاس [ حين دخل مجلسا للأنصار وقاموا له ] [١] : «بالنصر والإيواء إلاّ جلستم» . والتقدير : اُخوّف الوالي الكائن بعدي ، أو الوالي على اُمّتي من بعدي اللّه مذكّرا له إيّاه في جميع الأوقات إلاّ وقت ترحّمه على جماعة المسلمين وإجلاله كبيرهم، ورحمه ضعيفهم، وتوقيره عالمهم «الحديث» ، فإنّه ذلك الوقت ذاكر خائف لا يحتاج إلى تذكير وتخويف .
.قوله صلى الله عليه و آله : فأجلّ كبيرهم ، إلخ [ ص٤٠٦ ح٤ ]
ربما فرّق بين الإجلال والتوقير بأنّ الإجلال وجدان الغير جليلاً ، والتوقير هو الإثقال بأنواع الإجلال والعطايا ؛ ولهذا نسب الأوّل للكبراء، والثاني للعلماء .
.قوله صلى الله عليه و آله : ولم يفقرهم فيكفرهم [ ص٤٠٦ ح٤ ]
فإنّ الفقر كفر إذا خفّت الحلوم ووهت العزائم وغشيت البصائر .
.قوله صلى الله عليه و آله : ولم يخبزهم في بعوثهم [ ص٤٠٦ ح٤ ]
البعوث مفرده البعث ، أي الجيش ، وقوله : «ولم يخبزهم» رأيتها في النسخ المعتبرة مضبوطة بالخاء المعجمة والباء الموحّدة والزاي المعجمة من الخبز ، وهو السوق الشديد ، وحيث كان السوق الشديد يلزمه التكليف فوق الطاعة كنى به عنه ، أي لا يكلّفهم في خروجهم فوق الطاعة فيصير ذلك سببا لاستيصالهم بالقتل فينقطع نسلهم . ويمكن أن يكون بالجيم والراء المهملة من جبره على كذا وأجبره عليه :
[١] ما بين المعقوفين من مرآة العقول ، ج٤ ، ص٣٣٨ .