الحاشية علي اصول الكافي (الفاضلي) - الحسيني العاملی، السید بدر الدین بن احمد - الصفحة ١٩٧
و«الأجل» قد يقال للمدّة المضروبة ، وقد يقال لنهايتها وهو المراد هنا . و«مساق» مصدر ميمي من السوق . و«الأجل» مبتدأ أوّل و«مساق» مبتدأ ثان، وهو مع خبره خبر [ المبتدأ ]الأوّل ، وواوه للاستيناف والمصدر بمعنى المساق ، مضاف إلى المفعول ، والتقدير : وغاية العمر ونهايته سوق المقادير نفسَ كلّ ذي نفس إليها . «والهرب منه» ، أي الأجل ، «موافاته» والوصول إليه ، أي لا يجدي الهرب منه إلاّ الوصول إليه .
.قوله عليه السلام : كم اطّردت الأيّام أبحثها إلخ [ ص٢٩٩ ح٦ ]
«كم» خبريّة ، و«اطّردت» فعل ماض من الطرد وهو المتابعة ، وضمير المتكلّم [ كذا ] . و«الأيّام» مفعول به . و«أبحثها» فعل مضارع حال من ضمير الفاعل ، والمعنى: كثيرا ما اتّبعت الأيّام بعضها بعضا حال كوني أبحث فيها عن مكنون هذا الأمر ، أي مخفيّه ، والظاهر أنّ المراد بالأمر القضاء والقدر المفهوم من الفقر السابقة ، ومكنونه ما تفرّد اللّه سبحانه بعلمه دون خلقه منه . وليس معنى قوله : «كم اطّردت الأيّام» إلخ أنّي أجهدت نفسي في الطلب فلم أحصل على شيء ، بل المراد منه الإعلام بأنّ من جملة ذلك ما تفرّد اللّه سبحانه بعلمه ، وهذا كما تقول للمتطـ[ ـلّـ ]ـع إلى تحصيل أمر : كم طلبته فلم أجده ، أي هو ممتنع الوجود فلا تطلبه . ثمّ أكّد ذلك بقوله : «هيهات» ، أي بعد ذلك عن أن تحيط به علم أحد غيره سبحانه هو علم مكنون مخزون لديه ، و«أمّا» هاهنا ليست تفصيلة، وإنّما هي لمجرّد التأكيد، ومثله كثير في الكلام، قال أبو الطيّب : أمّا الفراق فإنّه ما تعهد [١] هو توأمي لوأنّ بَينا يولد [٢]
.قوله عليه السلام : وخلاكم ذمّ إلخ [ ص٢٩٩ ح٦ ]
أي أقيموا هذين العمودين ساقطا عنكم الذمّ «ما لم تشردوا» ، أي ما لم تفرّق جماعتكم ، يعني ما لم تغلبوا على سلطانكم .
[١] في الديوان : «ما أعهد» .[٢] ديوان المتنبّي ، ص١٧٤ .