الحاشية علي اصول الكافي (الفاضلي) - الحسيني العاملی، السید بدر الدین بن احمد - الصفحة ١٨٨
اعلم أنّه صلوات اللّه عليه لمّا نزل قوله تعالى : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ» ، بعرفات ـ وقد كان يقدم إليه جبرئيل عليه السلامبالأمر بنصبه أميرالمؤمنين عليه السلامخليفة في الاُمّة بعد إعلامه إيّاه عليه السلام بانتهاء أجله ، ولكن كان ذلك الأمر غير مضيّق قال عند ذلك : اُمّتي حديثو عهد بجاهليّة [١] إلخ يشير به إلى ما صدر عنهم من نحو «قد ضلّ محمّد في ابن عمّه» إلى غير ذلك من الأباطيل ، ثمّ إنّه صلوات اللّه عليه اُخطر في قلبه من غير أن ينطق به لسانه «فأتتني عزيمة» [٢] إلخ ، أي ليست لي من اللّه سبحانه عزيمة ، أي إرادة جازمة غير موسّع فيها بتبليغ ما أُمرت به في ابن عمّي ، فهذا كلام لفظه خبر ومعناه [٣] إنشاء ، فإنّه صلوات اللّه عليه يتحسّر ويتمنّى أن يحصل له تلك العزيمة الموصوفة بالأوصاف الثلاثة : أوّلها أن تكون من اللّه سبحانه . ثانيها أن تكون بتلة ، أي غير موسّع فيها . ثالثها أن تكون موعودا فيها بالعذاب مع المخالفة ، وتداخل بعض الصفات في بعض غير عزيز في كلامهم . ويمكن جعل جملة «أوعدني» استيناف [٤] عن قوله : «بتلة» ، كأنّ قائلاً قال : وما العزيمة البتلة؟ وممّا يوضح أنّه قد كان اُمر بنصب عليّ خليفةً أمرا موسّعا ثم ضيّق عليه فيه قول المفيد رحمه الله في إرشاده : «وكان سبب نزوله عليه السلامفي غدير خمّ مع أنّه منزل بلا ماء ولا كلاء نزول القرآن عليه بنصبه عليّا عليه السلام خليفةً في الأُمّة من بعده ، وقد كان تقدَّم إليه الوحي في ذلك من غير توقيتٍ له ، فأخّرَه لحضور وقتٍ يَأْمَنُ فيه من الاختلاف عليه ، وعَلِمَ اللّه ُ سبحانه أنّه إن تجاوز غدير خمّ انفصل [ عنه ] كثير من الناس إلى أماكنهم فأنزل عليه «يَـأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ» [٥] الآية». [٦]
[١] في هامش النسخة : في نسخته قدس سره كذا : حديثو العهد بالجاهليّة وكتب تحت العهد : خ ل : عهد .[٢] في النسخة : «عظيمة» .[٣] في النسخة : «معنا» وكتب فوقه لفظة : «كذا» .[٤] كتب فوقه في النسخة لفظة «كذا» والصحيح «استينافا» لأنّه المفعول الثاني للجعْل .[٥] المائدة (٥) : ٦٧ .[٦] الإرشاد ، ج١ ، ص١٧٥ .