الحاشية علي اصول الكافي (الفاضلي) - الحسيني العاملی، السید بدر الدین بن احمد - الصفحة ١٥٧
لابدّ من جعل هذا من تتمة السؤال وجعل جملة قوله : «وكان رسول اللّه صلى الله عليه و آله» إلى آخره استفهاما من الراوي ، وقوله : «صدقت» ، اعتراض في أثناء السؤال ، والمعنى كان عيسى يفعل كذا ، وكان سليمان يفعل كذا ، فهل كان رسول اللّه صلى الله عليه و آلهيقدر على ذلك كلّه؟ وإنّما ألجأنا إلى هذا عدم استقامة قوله : فقال : «إنّ سليمان بن داود قال للهدهد» إلخ بالفاء ، ولابدّ أيضا من حمل قوله : قال للهدهد على تنزيله منزلة اللازم الذي لا مفعول له أصلاً ، أي أصدر القول للهدهد حين فقد وشكّ في أمره ، وقوله : فقال الخ بيان لذلك الإجمال ، وجملة : «حين فقده فغضب عليه» عطف بيان أو بدل من الظرفيّة قبلها ، والغرض من هذا كلّه جواب السائل وأنّه إذا اُعطي طائر ما لم يعط سليمان بن داود فأيّ بُعْدٍ في أن يعطي سيّد المرسلين ما لم يعطه ، فلمّا رفع استبعاد ذلك وجعله مأنوسا لطبيعة السائل شرع عليه السلام في الاستدلال عليه بقوله : «وإنّ اللّه سبحانه يقول في كتابه : ولو أنّ قرآنا» إلخ ثم قال عليه السلام : «وقد ورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه» كذا وكذا ، «ونحن نعرف الماء تحت الهواء» بلا دلالة هدهدٍ ولا غيره . ثم إنّه عليه السلام لمّا علم استعظام لذلك وأن يكون في القرآن ما يفعل به ذلك وهم يعلمونه ويتحمّلون مكائد الأعداء ولا يدفعونهم به أجاب بقوله : «إنّ في كتاب اللّه آيات ما يراد بها أمر إلاّ أن يأذن اللّه سبحانه به» ولم يأذن لنا في ذلك ثم إنّه عليه السلامقال : «كل ذلك مع ما قد يأذن اللّه ممّا كتبه الماضون جعله اللّه لنا في اُمّ الكتاب» . فإن قلت : المفهوم من هذا أنّ تسيّر الجبال وتقطيع الأرض وتكليم الموتى ، أي إحياءهم ، ثابت لهذا القرآن وهو ينافي قولهم : لو لامتناع الثاني لامتناع الأوّل ، إذ المعنى يصير هكذا : لو أنّ قرآنا ثبت له كذا لكان هذا ؛ لكنّه ليس فليس . قلت : على تقدير أن يقدّر الشرط والجزاء كما قدّرته فالأمر كذلك ، وأمّا على ما هو المفهوم من الحديث فتقديره : لو أذن في تسيّر الجبال بقرآن ، أي ببعض من هذا القرآن ، أو تقطيع الأرض به ، أو إحياء الموتى لما آمنوا فليس الأمر كما زعمت ،