الحاشية علي اصول الكافي (الفاضلي) - الحسيني العاملی، السید بدر الدین بن احمد - الصفحة ١٣٧
يرضاه وما يسخطه ، وفي قوله عزّ وجلّ : «فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَ تَقْوَاهَا» [١] بيّن لها ما تأتي وما تترك . والبيان إنّما يكون بإرسال الرسل بالشرائع والأديان ، ومثله [ في الحديث ٥ ]قول أبي عبداللّه عليه السلام في جواب عبد الأعلى حين سأله من الناس : هل كلّفوا المعرفة؟ قال : [ لا ]على اللّه البيان «لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا» [٢] . وعلى الثاني أنّ الحجة لا يقوم للّه على جميع خلقه إلاّ بإمام ، أي وصي بعد ذلك الرسول يُعرّفهم أحكام تلك الشريعة في كلّ عصر ، فهو تصريح بردّ ما عليه المخالفون من قولهم : حسبنا كتاب ربّنا وسنّة نبيّنا ، والأظهر حمل الإمام هنا على الأعم وعليه ينطبق قول أبي عبداللّه عليه السلام في رواية أبان بن تغلب الآتية [ في الحديث ٤ ] : «الحجّة قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق» ، فتأمّل فيه .
.قوله عليه السلام : الحجّة قبل الخلق إلخ [ ص١٧٧ ح٤ ]
قبل الخلق كآدم ، ومع الخلق كباقي الرسل والأئمة ، وبعد الخلق كصاحب الأمر ، وسيأتي في حديث [ ٣ ] في باب لو لم يبق إلاّ رجلان لكان أحدهما الحجّة : «إنّ آخر من يموت الإمام ؛ لئلاّ يحتجّ أحد على اللّه تعالى أنّه تركه بغير حجّة للّه عليه» .
باب معرفة الإمام والردّ إليه
.قوله عليه السلام : (إنّما [٣] يعبده هكذا ضلاّلاً) [٤] [ ص١٨٠ ح١ ]
أي مثل عبادة هؤلاء الذين هم كالأنعام بل هم أضلّ سبيلاً ، يشير إلى عبادة المخالفين الذين لا يعرفون إمامهم . وقوله : «ضُلاّلاً» منصوب على المصدريّة ، والمعنى : من لا يعرف اللّه سبحانه إنّما يعبده مثل عبادة هؤلاء عبادة ضلاّل عن الحقّ ، أي عبادة باطل .
[١] الشمس (٩١) : ٨ .[٢] البقرة (٢) : ٢٨٦ .[٣] في هامش النسخة : «في أصل الكتاب : فإنما» .[٤] في النسخة كتب فوق ما بين الهلالين : «كذلك العنوان» .