الحاشية علي اصول الكافي (الفاضلي) - الحسيني العاملی، السید بدر الدین بن احمد - الصفحة ١٢٣
الفعل بتلك الآلة حال كونهم كائنين «في ملكه» ، أي اللّه سبحانه وسلطانه «لم يكونوا مستطيعين أن يفعلوا فعلاً لم يفعلوه» ، أي لم يباشروه بآلة «لأنّ اللّه » سبحانه هو المتفرّد بالفعل بلا آلة ولا مباشرة ، فلو فعله غيره ممن هو في ملكه وسلطانه كذلك لكان مضادّا له عزّ وجلّ ، وهو «عزّ وجلّ أعزّ» وأمنع «من أن يضادّه في ملكه أحد» .
.قوله عليه السلام : ولكن مع الفعل والترك كان مستطيعا [ ص١٦٢ ح٢ ]
أي مع الفعل كان مستطيعا للفعل ، ومع الترك كان مستطيعا للترك .
.قوله : إنّي أقول إلخ [ ص١٦٢ ح٤ ]
قال [ الصدوق ] في كتاب التوحيد بعد رواية هذا الحديث : «قال مصنّف هذا الكتاب : مشيئة اللّه سبحانه وإرادته في الطاعات الأمر بها والرضا ، وفي المعاصي النهي عنها والمنع منها بالزجر والتحذير» انتهى [١] وقال في باب القضاء والقدر : «قال مصنّف هذا الكتاب : ويجوز أن يقال : إنّ الأشياء كلّها بقضاء اللّه وقدره تبارك وتعالى بمعنى أنّ اللّه عزّ وجلّ قد علمها وعلم مقاديرها ، وله عزّ وجلّ في جميعها حكم من خير أو شرّ ، فما كان من خير فقد قضاه ، بمعنى أنّه أمر به وحتمه وجعله حقّا وعلم مبلغه ومقداره ، وما كان من شرّ فلم يأمر به ولم يرضه ؛ ولكنّه عرف مقداره ومبلغه وحكم بحكمه» . [٢] وأطال الكلام هنا وما [٣] أخذنا منه لنا [٤] فيه كفاية . وقوله في آخر الحديث : «أو كما قال» ، كأنّه شك من الراوي بين أن يكون ما نقله قوله عليه السلام بعينه أو مثل قوله ومؤدّ معناه ؛ واللّه أعلم .
[١] التوحيد ، ص٣٤٦ ، باب ٥٦ ذيل ح٣ .[٢] المصدر ص٣٨٦ .[٣] في النسخة : «بما» .[٤] في النسخة : «ما لنا» .