الحاشية علي اصول الكافي (الفاضلي) - الحسيني العاملی، السید بدر الدین بن احمد - الصفحة ١٢٠
أراد بالإرادة إرادة الحتم .
.قوله : فماذا [ ص١٥٩ ح٨ ]
لا يجوز كون «ما» استفهامية و«ذا» اسم موصول وصلة الموصول محذوفة ؛ لأنّ الصلة بمنزلة جزء الكلمة ، والجزء لا يحذف ؛ بل الأوجه جعل «ما» استفهامية و«ذا» ملغاة ، مثلها في قول القائل : أعط زيدا درهما ، فيقول : ثم ماذا؟ ، أي بعد إعطائي له الدرهم هل أعطيته شيئا آخر أم لا ؟ وحاصل الكلام : إذا لم يكن التكليف جبرا ولا تفويضا فما هو ؟ أي أيّ شيء هو ؟ فأجاب عليه السلام : بأنّه «لطف» كائن «من ربّك بين ذلك» ، أي بين الجبر والتفويض ، أي لم يفوّض الأمر إلى عباده ، أي لم تركهم وأنفسهم بلا أمر ولا نهي ، بل أمر ونهي ولم يجبرهم على الطاعة ، بل خلّى بينهم وبينها ، وكذلك المعصية ، وهذا معنى «أمر بين أمرين» وهو لطف من اللّه سبحانه .
.قوله عليهماالسلام : أعزّ من أن يريد أمرا [ ص١٥٩ ح٩ ]
إرادة حتم .
.قوله : هل بين الجبر والقدر إلخ ، و سئل عن الجبر والقدر إلخ [ ص١٥٩ ح٩ و ١٠ ]
المراد بالقدر في هذين الحديثين هو التفويض بقرينة مقابلته بالجبر ، وبدليل ما يأتي في حديث يونس عن العدّة [١] ، وبدليل ما رواه في كتاب التوحيد عن أبي عبداللّه عليه السلامأنّه قال : «الناس في القدر على ثلاثة أوجه : رجل يزعم أنّ اللّه عزّ وجلّ أجبر الناس على المعاصي ، فهذا قد ظلّم [٢] اللّه في حكمه فهو كافر ، ورجل يزعم أنّ اللّه مفوّض إليهم [ الأمر ] ، فهذا قد أوهن [٣] اللّه في سلطانه فهو كافر ، ورجل يزعم [ أنّ ]اللّه كلّف العباد ما يطيقون ولم يكلّفهم ما لا يطيقون ، وإذا أحسن حمد اللّه ، وإذا
[١] وهو الحديث ١١ من هذا الباب .[٢] المثبت من الكافي المطبوع وفي النسخة : «طلّ» .[٣] في النسخة : «أوحن؟» .